• ×

الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018

الخصخصة .. رؤية ومفهوم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . حميد بن أحمد المالكي
الخصخصة ، كلمة يتم تداولها من قبل الكثيرين دون فهم البعض لها او ماهيتها ، ولا شك أن الخصخصة لها بُعد إقتصادي كبير يهدف إلى التطوير والارتقاء بالخدمات في المجال الذي يتم تخصيصه .

وهنا سنقف وبشكل سريع على مفهوم الخصخصة علنا نصل معكم إلى إشباع تطلعكم نحو الرغبة في فهم هذه الكلمة ، لاسيما وأنها في ظل رؤية ( 2030 ) باتت على الابواب ، وإشارة البداية لللانطلاق بها في قطاعات عدة ومنها الصحة أصبحت وشيكة .

فمما لاشك فيه أنه خلال الألفية الجديدة بدأت الكثير من المصطلحات الاقتصادية الجديدة في الظهور، وأبرزها مصطلح ( الخصخصة ) ، سمعنا الكثير عن الخصخصة ، ولذا علينا أن نعلم أن أي دولة لها مؤسساتها ومشاريعها الخاصة يتم تشغيلها وفقا للخبرات والمؤهلات المتاحة ، كالمياه والكهرباء والصحة والتعليم والمواصلات ، وجميعها خدمات مجانية ومملوكة بالكامل للدولة ، إلا أن تلك الخدمات تمثل عبء على كاهل الدولة ، لذا تقوم الدولة بالاتجاه إلى فكرة الخصخصة ، وتتمثل الفكرة بإختصار في نقل ملكية وإدارة بعض الجهات والمؤسسات من ملكية الدولة إلى ملكية القطاع الخاص وفقا لقوانين وشروط معينة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين ، ومن هذا المنطلق علينا أن نتعرف على مفهوم الخصخصة وفوائدها .

مفهوم الخصخصة:

الخصخصة أو “الخوصصة” أو “التخصصية” وفي الانجليزية privatization وهي إستراتيجية إقتصادية جديدة بدأت تدخل القطاع الاقتصادي مؤخراً وتعني السماح للقطاع الخاص بمشاركة القطاع الحكومي " العام " من خلال التحكم في السوق الاقتصادي المحلي ، ولعلنا نذهب إلى معناً آخر للخصخصة فهي تعني ايضاً إعادة هيكلة المشروعات والمؤسسات العامة للسماح لرؤوس الأموال الخاصة في الاستثمار في تلك المؤسسات ، بأشكال معينة ومنها شراء حصتها المالية .

لذلك فانه يمكن تلخيص مفهوم الخصخصة بأنها وسيلة من أهم وسائل تطبيق الإصلاح الاقتصادي ، ويحضرني هنا تعليق لسمو سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان ، بعد إعلان الموافقة السامية على خصخصة القطاع الصحي ، حيث قال خلال مقابلة تلفزيونية آنذاك إن " الدول الناجحة عالمياً تجد فيها القطاع الصحي مخصخصاً ، حيث أن كل المستشفيات مملوكة إما لقطاع خاص أو لقطاع غير ربحي" .

ومن هنا وجب تطبيق نظام الخصخصة للإرتقاء بخدمات تلك الجهات الحكومية بشكل يوصلنا الى الهدف الذي رسمته رؤية ( 2030 ) ومنها القطاع الصحي .

وقبل أن نبدأ في التعريج على خصخصة القطاع الصحي دعوني استعرض معكم أنواع الخصخصة اعرضها عليكم بشكل موجز هنا :

أولاً : الخصخصة الكلية :

وتعني نقل كافة الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص بشكل كلي ، بحيث لا يحق للقطاع العام التدخل فيها ماليا أو إداريا إلا من خلال دستور الدولة والذي يعني إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وفق ما يتطلبه ذلك الأمر .

ثانياً : الخصخصة الجزئية :

وتعني نقل الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص بشكل جزئي ، بحيث يصبح القطاع العام شريكا للقطاع الخاص ، إلا أن الإدارة تبقى ضمن صلاحيات القطاع العام خاصة في المؤسسات التي تهم الدولة والشعب مثل ( الصحة والتعليم ) وأعتقد أن هذا ما سيتم في القطاع الصحي على الاقل في بداية خصخصته ، مما يعني أن ذلك يتطلب ما يسمى بتنظيم القطاعات .

ثالثا : الخصخصة المشروطة :

وهي تعني نقل الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاصة بشروط يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين ، ومن خلالها يتم ضمان حق الطرفين في الأمور المالية والإدارية مما يعني أن ذلك يتطلب النقل الإداري .

الخصخصة ليست بجديدة على وطننا الغالي فقد كان له تجربة في خصخصة قطاع الإتصالات ، الأمر الذي أدى إلى تحسين وتيسير وصول خدماته وتجويدها ، ولعل ذلك الامر يقودني إلى الوقوف معكم وبلمحه سريعه من خلال مفهومي البسيط لفوائد الخصخصة ، فمما لاشك فيه أن تطبيق نظام الخصخصة سيجلب الكثير من الفوائد بعون الله تعالى وسيلاحظها القاصي والداني ومن تلك الفوائد لللايضاح وليس للحصر ما يلي :

اولاً :

توفير الحماية للقطاع الاقتصادي المحلي حتى لا يتعرض للعجز المالي ، ومما لا شك فيه أن ذلك حتماً وبعون الله تعالى يؤدي إلى الحفاظ على الحقوق المالية للأفراد .

ثانياً :

تحقيق فوائد إقتصادية جمه من خلال المشروعات الجديدة التي سيقوم على تقديمها القطاع الخاص وستعمل على تسارع وإرتقاء التنمية الاقتصادية .

ثالثاً :

التقليل من الفجوة الاقتصادية بين العرض والطلب كمنتج وخدمة ومؤدي خدمة وإحتياج .

رابعاً :

دعم التعاون الاقتصادي القائم بين القطاعين ( العام والخاص ) والذي من خلاله يتم تقليل نسبة الإحتكار ، مثلما لمسنا في خصخصة الاتصالات .

خامساً :

تطوير الأداء الاقتصادي من خلال إتساع مساحة توفير الكفاءات الإنتاجية التي تساهم بشكل كبير في دعم مستوى التطور الاقتصادي .

ولعل ما ذكرناه آنفاً يسهل علينا إيصال فائدة القطاع الصحي الذي تسعى الدولة أيدها إلى بسطه وتفعيله تواكباً مع رؤية ( 2030 ) ، فحتماً وبشكل مختصر سنرى رُقياً في الخدمات ، وسد الثغرة الكبيرة التي يعانيها القطاع الصحي حالياً بين الطلب والعرض ، ومساهمة ذلك في إستيعاب أعداد البطالة الصحية التي تتزايد وبشكل مخيف يوماً بعد يوم ، كما لايفوتنا الاشارة الى إرتقاء الخدمة وتقنيتها .

بقي أن نأمل من القائمين على ملف خصخصة القطاع الصحي وفي مقدمتهم عرّابه معالي الدكتور منصور الحواس ، أن نرى ما يضمن الأمان الوظيفي لمنسوبي القطاع الصحي من بوائق المادة " 77 " ، التي تسببت في هدم مستقبل الكثير وما زالت تعمِل معولها الهادم في أماني وطموحات الكثير .

إخواني آمل عذري في التقصير على إجتهادي فما أنا إلا بشر يجتهد فيصيب ويخطي ، فإن كنت أصبت فذلك من الله العلي القدير ، وإن كنت أخطات فهو من نفسي والشيطان ، سائلاً الله العلي القدير أن يحفظ وطننا الغالي ، ويحفظ لنا قيادة الرشيدة وعلى راسها سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه ، وولي عهده الامين صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله ووصحبه ومن أهتدى بهداه الى يوم الدين ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

بقلم : أ . حميد بن أحمد المالكي
hdath@hotmail.com
0505656269
أ . حميد بن أحمد المالكي

 1  0  99493

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    16 رجب 1439 11:05 صباحًا محمد المالكي ابو طلال :
    شر ح وتعليق على معناء الخصخصة مفيد جداً للمواطن وكلام في صحيح شكراً ابا طلال