• ×

الأربعاء 16 محرم 1440 / 26 سبتمبر 2018

صديقي منشفه !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . حميد بن احمد المالكي
يقول لي احد الاصدقاء تفاجات من حالة احد اصدقائي التي في الواتس خاصته ، يقول فيها " حسبي الله ونعم الوكيل اللهم ارني فيه عجائب قدرتك غدر وخان انتقم لي منه يا عظيم السلطان " .

فما كان مني الا ان اتصلت عليه والكلام هنا لصديقي الذي يروي لي قصة حالة واتس صديقه ، فيقول اتصلت به وهنأته بيوم عرفه وسالت الله لي وله ولعموم المسلمين الرحمة والمغفرة والقبول وبادلني ذلك ، فحمدت الله وشكرته انه بادلني الدعاء بالدعاء مما اكد لي انني لست المعني بحالته .

ثم سالته وقلت يا فلان نحن بيوم عظيم وقد قرات بحالتك دعاء على احدهم اما كان الاجدر بك التسامح والعفو لوجه الله تعالى .

فقال وهل يعفي الله عن المنافق ، اليست صفة الخيانة من صفات المنافق ، اليس المنافق في الدرك الاسفل من النار ، والله ثم والله لن اسامح ذلك الغادر وهو خصيمي يوم القيامة عند رباً عادل .

فقلت له وما القصة ؟

قال : كان لي صديق لا اعده الا اخاً وكُنا نعمل سويا في ادارة إحدى الشركات وكتب الله له ان يصدر له قرار بادارة تلك الادارة التي كُنا نعمل به سوياً من قبل مدير عام الشركة .

ويستطرد قائلا فرحت بذلك فرحاً شديداً وذهبت اليه لتهنئته وقلت له ساكون عونا لك بعون الله تعالى فلا تحمل هماً وستجدني ان شاء الله تعالى اخاً وعضداً لك وإن كان وجودي يضايقك او يحرجك في الادارة فانا على استعداد للانتقال الى ادارة اخرى ، ضج وزعل وقال إن أعدت ذلك فساغضب منك فانت اخٌ عزيز ولي الفخر أنك تعمل معي .

ويمضي في استطراد القصة قائلاً ومضت ايام قليلة بعد صدور قرار صديقي وافاجأ ذات يوم باستدعاء مدير عام الشركة لي وابلاغي أن مدير إدارتي " صديقي " لا يرغب في بقائي .

ويقول فوجئت بالامر وحاولت ان أفهم من صديقي مدير الادارة ماذا حدث حتى يتصرف هذا التصرف وانا قد اتيته واعفيته من احراج قد يقع بطلبي الانتقال من الادارة وهو من رفض في تلك الفنرة فماذا حدث ؟

بعد أن تأكدت أنه غدر وخان استعضت الله واوكلته الامر ودعيته أن ينتقم لي منه ويريني فيه عجائب قدرته وعظيم سلطانه .

نقلت الى ادارة اخرى واخذ المدير العام بخاطري واعداً أن الامر لن يطول حتى يضعني فيما استحقه من مكانه ومكان .

مضت الايام والشهور وصديقي الخاين في منصبه الذي بناه على الخيانة والغدر والمدير العام لم يحرك ساكناً تجاهي .

ومضى يقول ، اتابع اخبار ذلك الخاين في ادارته لتلك الادارة التعيسه بوجوده على هرمها ولا ارى الا مزيداً من التلاعب والسرقة المبطنه والفساد المتقن وبالمقابل ادارته في نزول ومشاكلها تتصدر الصحف والمدير العام له عنده شاناً عظيم حسب ما اسمع ولم اعد اعلم أين تبحر سفن الصدق في هذا الزمن المتلاطمة فيه امواج الظلم والكذب والنفاق والخداع والغدر والخيانة .

ويختتم قصته بقوله بان ذلك ما حدث وتلك القصة للرساله الموجودة بحالتي في الواتس وقد ملأت يوم عرفه بالدعاء والتوسل لله الواحد القهار ان ينتقم لي منه .

ويقول صديقي الذي يحكي لي قصة صديقه ذاك ، قلت له ربما أن صديقك " الخاين " ليس له من الامر من شي ولا يتعدى دوره دور " منشفه " لمن هم اعلى منه .

فيقول قال لي وكيف يقبل على نفسه إن كان ذلك حقاً ، اليس له راي الا يخاف الله الا يعلم ان الخيانة والغدر جُرم عظيم يعاقب عليه الله عز وجل ؟

قلت هنالك البعض ممن يقبل على نفسه ماهو اكبر من ذلك من ذل وهوان واغضاب لله عز وجل من اجل منصباً يصيبه قد يكون له مآرب في شغله كالسرقه مثلاً .

وهنالك آخرين هكذا هي شخصياتهم عندما يتقلدون مناصب ينسون اصحابهم وتاخذهم العزة بالاثم لاسيما اذا كان الصديق ذو امانة ويخاف الله فانه من مصلحته الابتعاد عنه كي ياخذ راحته دونما خوف من رقيب قد يمنعه او يتصدى له .

ويقول وقلت له في النهاية التمس له العذر فان الدنيا غروره وقد تغوي الكثير بزينتها ويضيع في فجوج مطامعها فادعي الله له الهداية والغفران .

فشكرني على النصيحة واردف قائلا أنا لا اعلم كيف يدعو الانسان ربه ويعتقد انه سيستجيب له وهو آكل مال هذا ومغتاب هذا وساب هذا وغادرا بهذا وخايناً لهذا اما سمع قول الرسول صل الله عليه وسلم* "* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تدرون ما المفلس ؟ " . قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وزكاته ، وصيامه ، وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيقعد فيعطا هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ، ثم طرح في النار " .

وقال مختتماً حتى وان كان صديقي الخائن " منشفة لغيره " فانني لن اسامحه بل ولن اسامح كل من شاركه او اعانه على الغدر او حرضه او حتى اجبره فاللهم خذ بحقي وانصفني انت حسبي لا اله انت عليك توكلت وانت نعم النصير سبحانك ".

فيقول صديقي ثم استاذنته في انهاء المكالمة وانا اقول في نفسي هل فعلا هنالك صديق بلغ به الغدر والحقارة والدناءة الى هذا المستوى إنه حقاً لا تؤمن بوائقه وغدره نسأل الله السلامة والعافية .

بقلم : أ . حميد بن احمد المالكي
hdath@hotmail.com
0505656269
أ . حميد بن احمد المالكي

 0  0  38480

التعليقات ( 0 )