• ×

السبت 13 جمادي الأول 1440 / 19 يناير 2019

صديقي " جمعان " غيّر إسمه إلى " وائل "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . حميد بن أحمد المالكي
كنت مستغرقاً في النوم في يوم إجازتي ، ولكن على غير العادة ايقظتني زوجتي وهي تعلم أن يوم إجازتي غير مسموح لاحد ايقاظي فيه إلا للصلاة أو لامر هام جداً .

غضبت منها وسالتها ، الا تعلمين أن هذا يوم إجازتي فقالت لي أعتذر ، ولكن بالباب صديق لك يدعى " وائل " واصر على أن نوقظك ، فتعجبت من ذلك الشخص الذي يدّعي أنه صديقي فأنا ليس لدي صديق إسمه " وائل " .

نهضت متثاقلاً ، واتجهت لشطف وجهي بالماء ثم جففته ولبست ثوبي واتجهت إلى الباب وقمت بفتحه فلم أجد أحد خارجه .

فنزلت من الدرج متجهاً الى خارج البنايه ، فلم أجد إلا صديقي " جمعان " في سيارته ، وعندما رآني ترجل وأتى اليه مبتسماً ، فرحبت به وصافحته ، ودعوته الى الدخول ، وبالفعل دخلنا الى البيت ، وطلبت من زوجتي إعداد القهوة والشاي ، ثم عدت الى صديقي " جمعان " .
فقلت له : " ما شفت أحد وانت واقف بالشارع خارج من البنايه .
قال : لا .
فقلت : غريبه .
فقال : ولماذا ؟
فقلت له : لقد ايقظتني زوجتي من النوم وقالت إن بالباب صديق لك يدعى " وائل " ، وأنا ليس لديه صديق إسمه " وائل " فخرجت كي أقابله إلا أنني لم أجده .
قال : أنا " وائل " .
فضحكت أنا منه ضحكة تعجب وإستغراب .
وقلت : تمزح .
قال : لا ابداً أنا " وائل " .
قلت : أنت " جمعان " وشفيك نسيت اسمك وإلا " تستهبل " .
قال : أنا اصبح إسمي " وائل " غيرته من إدارة الاحوال المدنية .
قلت : ما شاء الله تبارك الله ، يعني الحين " ما عاد نناديك " جمعان " نناديك من اليوم ورايح " وائل " .
قال : نعم .
حضر الشاي والقهوة ، فصببت له فنجال قهوه ، وبدأ بإرتشاف " فنجاله " .
وقال : الهيل خفيف لو أنكم زودتموه شوي .
قلت : عندك حق ، على غير العاده الاهل يقللون " الهيل " ربما أنه قد انتهى .
طبعاً صداقتي مع " جمعان " عفواً " وائل " ممتدة من سنين طويله ولذلك فنحن نمون على بعض ، وانا اعرف فعلاً أن " جمعان " يالله نسيت أقصد " وائل " يحب القهوة ذات الهيل الكثير .

المهم انتقلنا من القهوة الى الشاي وسكبت له فنجال ، وعند البدء بارتشافه ، قال : يا اخي هذا بسكر خفيف وأنت تعرف إني أحب الشاي بسكر " كثير " فاعتذرت له مرة أخرى ، وسكبت له مزيداً من السكر في فنجاله .

طالت بنا الجلسه ، وأتى موعد العشاء ، فقلت له : " تريدنا أن نتعشى بالبيت وإلا برا .
قال : لا برا .
قلت : توكلنا على الله .
قال : لكن بسيارتي .
قلت : ما فيه مانع .

خرجنا وركبنا سيارته وكانت كالعادة مليئة بالاوساخ ، وانطلق بنا دون أن ينتظر ولا ثانيه فقط مجرد أن أدار المفتاح انطلق ، وهذه ايضاً من عاداته التي أمقتها ، ثم أخذ يتنقل بين حارات الطريق غير عابيء بالمخاطر التي قد يسببها لنا او للآخرين بتهوره وسرعته والتي أمقتها فيه دوماً ، وكم نصحته ولكن لا حياة لمن تنادي .

وصلنا الى وجهتنا وكانت أحد مطاعم المطبق التي يعشقها ، فطلبنا ذات الطلب الذي " ذبحنا به " في كل مره ، وعند البدء في الاكل قال جملته المشهوره وهي " الله أمووووووت أنا في هالمطبق " .

بعد أن انتهينا أتى المحاسب بفاتورة الحساب ، وأخذ يدقق فيها ويسأل عن كل رقم فيها وكأنها سند مالي بمليارات الريالات .

المهم بعد أن " كسر ظهر المحاسب " من الوقوف امامه وهو يتفحص الفاتوره " عطف عليه وتكرم " واعطاه قيمة الفاتورة .

ونحن عائدون الى البيت قلت له : " جمعان " عفواً " وائل " يأخي أنت غيرت إسمك ليش ؟
قال : كذا مزاج .
قلت : وشلون مزاج .
قال : ياخي اسم " وائل " حديث ، وإسم " جمعان " قديم .
قلت: طيب وش تفرق معك .
قال : كل شيء .
قلت : ياخي أنت غيرت إسمك من " جمعان " إلى " وائل " ولكنني ما زالت أرى " جمعان " امامي في كل التصرفات " السيئة " فلماذا لا تغير عاداتك السيئة مثلما غيرت " إسمك " .

قال : وليه يعني ؟
قلت : عشان تتماشى مع اسمك اللي تقول عليه " حديث " " وائل " .
قال : صعب جداً ، وبعدين المهم الاسم ، أما تصرفاتي وعاداتي فما هي مهمه .
قلت : بل هي المهمه وهي التي يجب أن تتغير .
قال : مستحيل .
قلت : إذا لن اناديك " وائل " سوف استمر بمناداتك " جمعان " .
قال : وانا لن أجيبك إلا إذا ناديتني " وائل " ، ثم قال ياخي أن غيرت زي ما غيرت بعض إدارات الدوائر الحكومية أسمائها وديكوراتها ، ولكن خدماتها لم تتغير ، مجرد ديكور وبهرجه وضحك على الذقون ، أم إن ذلك " حلال لهم وحرام عليه أنا " .
قلت : وش لون ، وش تقصد ؟
قال : مثلاً كأن تغير إدارة شئون الموظفين في إحدى الدوائر إسمها إلى " إدارة الموارد البشرية " ، إلا أن سوء خدماتها وقصورها كما هي لم تتغير ، وايضاً تلك الادارة الحكومية التي توشحت " الكلادينق والواح الزجاج " وبدت وكانها عروسه تختال في ابهى زينتها موحيةٌ الى مرتاديها أنها سوف تقدم لهم خدمات بمستوى تلك البهرجه إلا أنهم يفأجئون بأن الامر لا يعدو كونه تاكيداً للمثل القائل " من برا الله الله ومن جوا يعلم الله " .
فقلت : لقد صدقت ، وابشر بانني من هذا اليوم لن اناديك الا " وائل " يا " جمعان " .

بقلم : أ . حميد بن أحمد المالكي
0505656269
hdath@hotmail.com
أ . حميد بن أحمد المالكي

 0  0  39590

التعليقات ( 0 )