• ×

الخميس 18 رمضان 1440 / 23 مايو 2019

اللقاء المنتظر... بين الشورى .. والصحة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. أمل مرداد
في لقاء ساخن امتد على مدى ثلاث ساعات، عُقد بعد ظهر يوم الإثنين ١٥ جماد الأولى ١٤٤٠هـ جمع وفد وزارة الصحة برئاسة وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة بحضور نائبيه ووكلائه من جهة، واللجنة الصحية بمجلس الشورى برئاسة الدكتور عبدالإله ساعاتي، من جهة أخرى.

هكذا اُفتُتِحت الكتابة عن اللقاء المرتقب.

كم سرنا أن يأخذ وضع الصحة كوزارة تقدم أحد أهم الخدمات للمواطنين حيزاً من أهتمام مجلس الشورى ..

فافردت الوزير المكلف بصحة الشعب .. وما أدراك ما صحة الشعب بلقاء خاص امتد ساعات واحسبه كان يستحق ثلاث أيام عمل في المتوسط .

بدأ اللقاء بعرض ضافٍ عن إنجازات وزارة الصحة قدمه الوزير الربيعة تحدث فيه عن نظام البلاغات والوصفات الإلكترونية وتطبيق موعد، كما تحدث عن تقييم مدى رضا المرضى عن خدمات الوزارة.

وهنا يجب أن نقول كم هي عظيمة التقنية وكم هي رائعة الأرقام فقط أن كانت تعكس الواقع ولم تمتد اليها أيادي المستفيدين من (بقاء الوضع على ما هو عليه ) حيث يعمدون الى التفخيم والتضخيم ليجعلوا من الحبة قبة والواقع خلاف المأمول.

معالي الوزير بالفعل فَعّل نظام بلاغات ممتاز جيد للتدوين والحصر والإحصاء للمشاكل وتصنيفها لكن للأسف لا يقدم حلول حقيقية للمتصل سواء مستفيد على الرقم ٩٣٧ او موظف على الرقم ٩٢٠٠٠٩٠٨٠ فلا زالت أزمات عدم توفر أدوية وأسرة للتنويم قائمة ولا زال فساد الإدارات مستمر.

ملاحظة
..

وزارة الصحة هي الوحيدة التي تنشر رقم ٩٣٧ مشكورة مع لوحة مكتوب عليها للشكاوى والبلاغات.

ما الطف عبارات بعض المسوقين حين يقولون ( أن أحسنا اليك فتحدث عنا .. وأن لم نحسن فتحدث معنا.. ) مفهوم الشكوى متأصل في الوزارة ويحتاج الى دهر لتطويره ليتواكب مع خطط التطوير .

اما الوصفة الالكترونية فهي مازالت حلم لم يكتمل يتبلور ضمن خطة الملف الالكتروني الذي يصعد سلم التطبيق بخطاً متثاقلة بعراقيل غير مبررة في ظل وزارة تعادل ميزانيتها ميزانيات دول قائمة بحد ذاتها .

ثم يأتي تطبيق "موعد" وتطبيق صحة فكلاهما رائع ولكن لم يضف حلول بل أضاف مزيد من البلاغات وتدهور صحة العامة .

فالموعد لايضبطه محل إقامة ولا ملف صحي (( سهلناها عليك .. تفضل بزيارة الطبيب الذي تريد .. حيثما تريد بدون قيد او شرط..))

جميل .. لكن هذه نظرية تسويقية يعوزها الوعي الصحي .. فالطبيب والدواء ليسوا سلعة والمراجع والمرض ليسوا مادة تسويقية ..

الغرض من الطبابة العمل ضمن إطار معرفي موثق ومضبوط بنظرة شاملة للمراجع الإنسان الذي تعد الحالة المرضية جزء من هذه المنظومة فلا يكفي أن يحضر مريض سكري مثلاً بموعد حصل عليه من تطبيق موعد لعيادة في أقصى شمال المدينة ليصرف علاجه ويحلل سكره اليوم ثم بنهاية الشهر يعود ليصرفه من أقصى جنوبها هذه النظرة التي تقتصر على إعطاء المراجع مايريد تنم عن تغافل او تجاهل لكَنَه التطبيب وهو المعاينة والمتابعة والتدوين والتوثيق .

ولنفرض أننا لم ولن نلتفت لمعنى الطبابة فحتى من وجهة النظر التجارية .. خسر البيع..

فمريضي قضى حاجته بصرف العلاج وقتما شاء حيثما شاء وفي زيارة غير له الطبيب دواء وأعاد الآخر في زيارة أخرى في مكان آخر دواء ولا نعلم لما زيد هذا او نقص ذاك .

وانتهينا بمريض سكر مصاب بفشل كلوي لعدم توافر المتابعة المضطرده المنتظمة في مكان وأحد.

وحينها تضاعفت كلفة العلاج مئات الاضعاف فبدلاً من ١٠٠٠ ريال بالشهر أصبحت مئة الف لغسيل الكلى والمتابعة والتنويم والعلاجات المتطورة أتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت.

أما تطبيق صحة فيحتاج القائمين عليه فضلاً عن المستفيدين الى الإلمام بأسس التطبيب عن بعد فهذا علم قائم بحد ذاته بل واختصاص يدرس لكي يضمن سلامة المستفيد أولا ويضمن عدم خطأ مقدم الخدمة .

أُمِر بالتنفيذ فنُفذ .. ولم تعقد ورشة عمل واحدة ولم تصدر مذكرة واحدة تبين أصول الاستشارة عن بعد وتوضح حق المتصل وواجباته ولا تحمي مقدم الخدمة وترشده للطريقة المثلى للارشاد عن بعد ولا للوصفة عبر الأثير بدون فحص وتمحيص نرجو أن يعاد النظر فيه ويقنن .

أما الحديث عن تقييم المستفيدين من مرضى ومراجعين ورضاهم عن خدمات الوزارة فلا أعلم له مصدراً بيناً يعتمد عليه سوى الفبركات المعهودة.

واعجب لمَ لا يُفعل نظام تقييم آلي كما يحدث في المنشآت الخاصة حيث تصل رسالة على الجوال بعد انتهاء الزيارة لتقييم الشقين الإداري والفني ولايعمل الرابط بعد ساعة من انتهاء الزيارة لضمان تسجيل الأنطباع الحقيقي .

ويزيد الأمر عجباً حين يزور المنشأة متسوق سري يبدأ رحلته داخلها بسوء تفاهم مفتعل واستفزاز ويختمها بالتعريف بأنه المتسوق السري الذي حضر ليخرج اسوأ ما عند الموظفين.

واستكمل "الربيعة" لقاءه مشيراً إلى أنه تم إقالة مديري شؤون صحية ومديري مستشفيات بناء على تقييم رضا المرضى،

لا يسعني هنا سوى أن أقف موقف المشدوه عن من تتحدث معاليكم ؟!!!!

إذا كانت أكبر المناطق سكاناً وحركةً طبية طَرَق موظفيها ومراجعيها كل أبواب الشكاوى والتظلمات ضد مسؤولين دخيلين على الصحة متحاملين على منسوبيها مهمشين لصيحات المراجعين وشكاويهم وهاشتاقاتهم .

ولسان حالهم مع الموظفين يقول قول الحجاج بن يوسف (إني أرى رؤوسا قد اينعت وحان قطافها.. )

ورغم تعالي الأصوات بالاستغاثة وعدم الرضى عن أولئك المسؤولين من مدراء شؤون صحية ومدراء مستشفيات وبلوغها آذان أعلى المسؤولين بالوزارة لكن الصوت يموت ولا يعود .. لا بحل ولا حتى بوعود .

كما تحدث الربيعة عن الطب الإتصالي بين المدن الطبية، والتوسع الذي تم في وحدات علاج الأورام، ومراكز قسطرة القلب والرعاية الصحية المنزلية.

ماشاء الله تبارك الله .. والله أنه لأمر يسر الخاطر ولكن للأسف هو خيال عابر أعتذر معاليكم فليس خطئكم بل خطأ من ابلغكم الإتصال بين المدن الطبية أنه مجرد حلم لم يرى النور وربط الصحة العامة والرعاية الأولية بالمستشفيات كابوس نسأل الله أن نستيقظ منه قريباً .

نرجوكم معاليكم انزلو لأرض الواقع انزلو بانفسكم وتحدثوا مع الجند الخفي اوقفوا قرع الطبول فلن يلبث ضجيجها أن يزول وتتكشف الحقائق عن واقع مرير فيه من الهدر والتقصير والتراجع بمستوى الخدمات مالم يكن أبدا ضمن تطلعاتكم.

واسألوا جاراً محتاجاً لرعاية منزلية متى دوره وماذا يتلقى من خدمات أن زاروه؟!! .

وأوضح الوزير الربيعة أن المملكة تعتبر من أفضل 20 دولة في العالم في مجال زراعة الأعضاء، شكراً للايضاح وهذا أمر حُق لك أن تفخر به ولكن هلا نظرنا للقاعدة وتركنا القمم فالملايين يعانون من السكري ويموتون من الجلطات القلبية وأقل من عُشْر معشارهم من يحتاج زراعة عضو .

كما نوه (الربيعة) بالصدى الإيجابي لقرار الوزارة بمنع صرف المضادات الحيوية دون وصفة، وكذلك لقرار الوزارة بمنع الزيوت المهدرجة.

هذه والله لاغبار عليها وكم نحن ممتنين لها وحبذا تلاحقت توجيهات بنفس القوة تحمي حقوق الموظفين المكلومين والمغدورين كما تحمى صحة المراجعين .

وبين معالي الوزير أن المملكة رائدة في مجال الصحة الإلكترونية، مشيراً إلى أن متابعة مرضى السكر أصبحت إلكترونية، إضافة إلى أن التراخيص أصبحت تصدر إلكترونياً.

عفواً سيدي ما تناها لمسامعكم غير صحيح البتة وماعليكم الا التدقيق والتجربة خير برهان فلا متابعة الكترونية لا لمريض سكري ولا غيره والتراخيص تحتاج إعادة نظر وتمحيص .

وما إن انتهى الوزير من كلمته حتى فتح باب النقاش، وأمطره أعضاء اللجنة الصحية بالأسئلة، حيث أثيرت قضية بطالة أطباء الأسنان، ورد الوزير بقوله إن هناك لجنة عليا تدرس وضعهم، مؤكداً أن جميع أطباء الأسنان في المملكة سعوديون حتى في المراكز الصحية، ولا يوجد أي طبيب أسنان عام غير سعودي في الوزارة، مشدداً على أنه تم منع استقدام أطباء أسنان عامين.

المشكلة ليست هنا معاليكم:
فليست مسألة سعودة .. قوائم الإنتظار للأسنان بالشهور والعلة لا عدة ولا عتاد .. لا تجهيزات للعيادات ولا تعيين للأطباء ومساعدي الأسنان والحجة ،،، تجهيز كرسي وعيادة الأسنان مكلف .... أخجل من هذا الرد لكنه الواقع الذي يتناسى الميزانية المهولة للصحة .

وعندما تحدث الوزير الرييعة عن برنامج الخصخصة، وإنشاء شركة قابضة وشركات حكومية لمستشفيات الوزارة، وتطبيق التأمين على المواطنين، سأله أحد أعضاء اللجنة: "هل تستطيع تحديد موعد التنفيذ؟" فقال الوزير: "لا أستطيع لأن هناك جهات عدة مرتبطة بالأمر".

أما هذا الأمر فيحتاج إعادة صياغة برمته فالهوه واسعة والرقعة لا تسد الشق فاي منقلب سينقلب حال الصحة المتهالك في أيدي شركات لم تأتي فقط لتخدم بل لتربح أيضاً . ؟!!!

بقلم: د. أمل مرداد
د. أمل مرداد

 11  0  59126

التعليقات ( 11 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    16 جمادي الأول 1440 03:09 مساءً شاهد ماشفش حاجة.. :
    هذا غيض من فيض .. ماخفي اعظم

    والعجيب ان لا نية للاصلاح ولا حتى محاولة

    تتطبيقات بدون دراسة للواقع

    ولم يتبعها حساب للمردود

    ويبقى المستفيد ممتعضا..
  • #2
    16 جمادي الأول 1440 05:51 مساءً mohammed :
    لافُض فوك
  • #3
    16 جمادي الأول 1440 05:51 مساءً mohammed :
    لافض فوك
  • #4
    17 جمادي الأول 1440 01:23 مساءً غالية باجابر :
    منذ عقد من الزمان تقريبا بحثت فيما يسمى ب Elctronic Health Record. و هي سجلات صحية إلكترونية للمريض تتاح عبر سحابة إلكترونية ليتم استعراضها و تحديثها والإضافة عليها حالة المريض من أي مستشفى أو عيادة على مستوى الدولة كأقل تقدير و وجدت أنها مفعلة في الدول المتقدمة منذ عقود
  • #5
    17 جمادي الأول 1440 01:24 مساءً غالية باجابر :
    و سؤالي إلى متى التأخر في تطوير الصحة الإلكترونية و إلى متى يتنقل المريض بين عيادة القلب والرئتين والباطنة والأوعية الدموية مثلا حتى يحاول أن يعرف تشخيص مرضه بالضبط، فكل عيادة ترمي التشخيص على الأخرى دون جدوى ناهيكم عن المواعيد البعيدة جدا.
  • #6
    17 جمادي الأول 1440 01:24 مساءً غالية باجابر :
    تحاول أختي تشخيص مرضها منذ سنة تقريبا.
    وفِي المقابل شُخص لها في يوم واحد عند زيارتها لمستشفى في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • #7
    18 جمادي الأول 1440 02:15 صباحًا dr.nadia :
    اعمل بمركز صحي به عيادة اسنان واحده كانت للنساء قبل نظام موعد ،وللأسف بعد تطبيق نظام موعد يطلبون مني الكشف على الرجال وهذا لايجوز شرعا.
    وبكل اسف مدير المركز يحرض المرضى لرفع شكاوي ضدي،ويرفض طلب فتح عياده للرجال أو طلب تكليف طبيب اسنان لعلاج المرضى الرجال
  • #8
    18 جمادي الأول 1440 02:17 صباحًا dr.nadia :
    لايوجد نظام يحميني كطبيبه لرفضي علاج الرجال
  • #9
    22 جمادي الأول 1440 03:09 صباحًا ام تميم :
    بارك الله فيك .. وكثر من امثالك.. اصبتي ف كل كلمه جعلها ف موازين حسناتك
  • #10
    22 جمادي الأول 1440 09:32 صباحًا ام سام :
    جزاكم الله خير
  • #11
    22 جمادي الأول 1440 12:51 مساءً عروب :