• ×

الخميس 14 رجب 1440 / 21 مارس 2019

شركة مساهمة تنهي إستئجار المباني الحكومية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . حميد بن أحمد المالكي
تتكبد حكومتنا الرشيدة مبالغ طائلة لقاء إيجارات تدفعها لايجاد أماكن كي تستطيع أن تقدم خدماتها للمواطنين من خلالها ، كالمدارس المستأجرة وكذلك المستشفيات والمراكز الصحية وبعض الادارات الحكومية كإداراة الضمان والبلديات والقائمة تطول .

ورغم إمتلاك معظم تلك الجهات لاراضي متناثرة وشاسعه في اماكن متفرقة من المدن والقرى ، إلا أن ما يلفت النظر لجوء تلك الجهات الى الإستئجار بدلاً من أن تقوم بالبناء في أراضيها وتكتفي بدفع الايجارات الباهظة التي تقدر بمئات الملايين سنوياً إن لم تصل الى المليارات على مستوى جميع الوزارات .

ماهي الاسباب التي تدعو الوزارات الى هجر اراضيها والبناء عليها والاستعاضه عن ذلك بالايجارات ؟؟

حقيقةٌ لا اعلم عن الاسباب الحقيقية ورى ذلك الامر الذي يثقل كاهل الدولة ويزيد من اعبائها المالية ومصروفاتها ، ولكن من خلال تكهنات البعض عند مناقشتي معهم موضوعنا المشترك " لجوء الوزارات الى الايجار بدلاً عن بناء اراضيها " ، كان للبعض رأي بأنه ربما أن من ضمن الاسباب سعي الدولة الى إفادة المواطن من خلال دفع إيجار له من باب " تبادل المنافع " ، وقد استوقفني ذلك الامر وبدأت أتسأل كم يمثل ذلك المواطن الذي سوف تتبادل معه الجهة المنفعة من خلال إفادته بإستئجار عقاره ، فلو افترضنا في جدة مثلاً وعدد سكانها يربوا عن الخمسة ملايين " شخص " ، هل سيكونون اثنان او ثلاثة او حتى مائة شخص ، وإن كان ذلك فهو حتماً عدد لن يوفي بالوصول الى الهدف القاضي باستنفاع المواطن من خلال تاجيره عقاره على الوزارة .

وهنا فإنني اتسائل عن مدى إمكانية إنشاء شركة مساهمة تملكها الدولة ممثلة في وزارة المالية على سبيل المثال ، وتقوم تلك الشركه ببيع اسهم في السوق المحلية يكتتب فيها المواطنين ، بحيث تكون مهام تلك الشركة او نشاطها عقاري استثماري تسويقي ، وتقوم جميع الوزارات بالتعاقد معها من خلال إنشائها مباني على اراضي الدوله وفق متطلباتها " فكما نعلم أن جميع الاراضي تعود ملكيتها الاصلية الى وزارة الماليه كاملاك دولة ، وبالتالي ، تقوم تلك الشركة بانشاء المباني المتخصصة على تلك الاراضي التي يتم ضمها للشركة كأصول ثابته يتم تقييمها في السوق وتباع من خلال إدراج اسهمها ، وتنشيء عليها المباني كالمدارس والمراكز الصحية والمستشفيات .. الخ ، ومن ثم تقوم الوزارات بتسكين خدماتها بتلك المباني من خلال إستئجارها من تلك الشركة بمبالغ رمزيه بحيث أن كل مواطن شراء اسهم بتلك الشركة تتم استفادته ، وبالتالي فاننا نحقق هنا التوسع في دائرة الاستفادة ، كما أننا نخرج من روتين وزارة المالية في إبرام العقود الانشائية وبنودها " الجامده " والتي تتسبب في التأخير أحياناً واحياناً أخرى في التوقف وربما في عدم المطابقة والموافقة نهائياً ، كما أنه يمكن للشركة أيضاً أن يكون لها جانب إستثماري مع السوق المفتوحه من خلال تطوير عقاري واستثمار مفتوح يعود ريعه على المساهمين وعلى الدولة بشكل عام .

ولا يفوتني هنا التعريج على مقارنة منتج تلك الشركة التي ستكون الحكومة طرفاً فيها ومدى جودته وبين الشركات الخاصة ، فحتماً سيكون هنالك ثقة في منتجها العقاري وإقبال عليه كبير بالنسبة للسوق المفتوحة ، كما أنه من خلالها يمكن التحكم في ميزان السوق المالي بضبط الاسعار ، وايضاً يمكن لتلك الشركة إيجاد فرص وظيفية لللايادي العاملة من ابناءنا كالنجار والحداد برواتب مجزيه وضمان وظيفي ذو سقف عالي قد لايتوفر في القطاع الخاص .

لست هنا للشرح عن كيفية انشاء الشركة وايجادها وضوابطها والتي اجهل الكثير من اغوارها واسبارها .

ولكنني من باب الاقتراح الذي قد يكون فيه كثير من الاخطاء الغير متوافقه والانظمة في هذا الشأن ، ومن بأب الحرص على المساهمة في خدمة وطني ولو حتى بفكرة ، قمت بكتابة هذا المقال عن هذه الفكرة والتي اتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل جهات الاختصاص والقيام على دراستها دراسة مستفيضة ، فقد يتم الخروج منها بفايدة كبرى لوطننا الغالي من خلال تقليص الانفاق على الايجارات المهدرة على منشآت قد لا تكون متوافقة والاشتراطات ، عكس ما سوف تنفذه تلك الشركة وفق متطلبات الجهة وضوابطها .

وطننا يحتاج الى تكاتفنا جميعاً للعمل على خدمته والارتقاء به ، وليس أدل من ذلك ما تسعى الى تحقيقه رؤية " 2030 " من خلال فتح آفاق التفكير الناجع في كل ما قد يسهم في خدمة هذا الوطن مالياً وإجتماعياً وأمنياً واقتصادياً فجميعنا يداً واحده .

نسأل الله تعالى أن يديم على وطننا الغالي نعمة الامن والامان وأن يحفظ لنا قيادتنا الرشيدة .

بقلم : أ . حميد بن أحمد المالكي
hdath@hotmail.com
0505656269
أ . حميد بن أحمد المالكي

 2  0  28675

التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    5 جمادي الثاني 1440 02:16 مساءً ابو خالد :
    مقترح في مكانه وياليت يوصل للمسؤلين الذين فعلاً يهمهم القضاء على اسئجار المباني
  • #2
    5 جمادي الثاني 1440 03:15 مساءً موسى المالكي :
    مبدع يا بو طلال**