• ×

الإثنين 10 ذو القعدة 1439 / 23 يوليو 2018

زيادة رسوم العمالة على حساب المواطنين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . شهوان الزهراني
صناعة القرارات تعتبر من أدق الأمور وأصعبها ، بل أنها تأتي في أحيان كثيرة أصعب وأدق من صناعة الأجهزة الالكترونية الدقيقة . ولهذا فإن القرارات الناجحة تعتبر عملة نادرة لا يجيدها كثير من صنّاع القرار . وهذه الصعوبة تأتي من حيث النظر في آثار القرار فكلما كانت إيجابيات القرار مرتفعة وسلبياته قليلة أو منعدمة كان القرار صائبا وناجحا ، والعكس كذلك . ومن هنا يمكن أن يقاس نجاح جميع القرارات . وليس العبرة بعدد الإيجابيات والسلبيات ، ولكن المقياس والعبرة في النجاح إنما تبرز في الكيفية والمساحة التي تشملها تلك الإيجابيات أو السلبيات .

وبتطبيق هذه المقدمة على كثير من القرارات نجد أن هناك قرارات عديدة سواء في القطاع العام أو الخاص لها انعكاسات سلبية كبيرة ترمي بظلال غبشها وغبارها على مساحة شاسعة من المتضررين ، فتصبح الإيجابيات في حقيقتها سلبيات مؤكدة في الجانب الآخر . وهذه القرارات السلبية التي يتضرر منها العديد من المعنيين تكون في حقيقتها قرارات غير مدروسة من جميع الجوانب لا يظهر فيها إلا جانب واحد يريد صانع القرار الوصول إليه ، فلا يلتفت إلى السلبيات والتأثيرات الجانبية لها ، فكل تركيزه ينصب على ذلك الجانب الذي يراه . ويصم سمعه ويغض بصره ويغلق تفكيره عن كل نصيحة أو استشارة تأتي بخلاف إرادته ، ويظن أن قوة القرار ونجاحه يكمن في القدرة على تنفيذه وتطبيقه فقط ولهذا يسعى بكل جهده وطاقته إلى تمرير وتفعيل ذلك القرار . وكأن المسألة شخصية وأن تنفيذ القرار بالنسبة له يعني الحياة أو الموت .

وإذا أردنا أن نأخذ مثالا واضحا حديثا على مثل هذه القرارات نجد أن من أوضح أمثلة القرارات التي تكون سلبياتها أكثر من إيجابياتها هو قرار رفع رسوم تجديد رخص العمل ، ورفعه إلى مبلغ بنسبة خيالية لا تتفق ومعايير مراعاة المصلحة العامة . وفق قاعدة دفع المضار أولى من جلب المنافع . فرفع قيمة الرسوم من مائة ريال (100) إلى الفين وخمسمائة ريال ( 2500) بنسبة الفين وخمسمائة في المائة (2500% ) هو ضرر بالغ الاثر والسلبية ، ونجد أن تأثيراته السلبية واضراره على المواطنين جد كبيرة وعديدة . ويعتبر ضريبة يدفعها المواطن بطريقة غير مباشرة اضعافا مضافة . فتضر باقتصاد البلاد وتؤثر على سوق العمالة ومخرجاتها أكثر من القيمة المضافة التي يمكن ان تحصل من هذا القرار . بينما يمكن أن نحقق الأهداف المعلنة والمتوخاة من رفع الرسوم بطريقة تبرز فيها قاعدة لا ضرر ولا ضرار . فإذا كان الهدف هو السعودة كما يقال . فلا بد من البدء بالشركات الكبيرة الرئيسية والقطاعات الحكومية بكافة المهن وعدم السماح بالعمل لغير السعودي فيها ، ثم محاربة التستر بطرق جدية وقوية ومتابعة مستمرة وعقوبات رادعة . ويمكن محاربة التستر بمراقبة العمالة ميدانيا ثم مراقبة تحويلات الاجانب ومعرفة أرصدتهم في الداخل ومراقبتها ، فضلا عن ربط نظام مشاريع الاستثمار الاجنبي بتشغيل ابناء الوطن ولا يسمح بالاستقدام اطلاقا إلا للمهن التي لا يتوفر فيها العنصر السعودي ، أما مجال الأعمال في سوق البناء والتشييد فإن وجود العنصر السعودي يكاد يكون معدوما ، فكيف نطالب بسعودة هذا القطاع وفرض رسوم كبيرة على العاملين به دون مبررات سائغة أو اسباب وجهية، ثم لا يكون هناك حماية للمواطنين ولا مراقبة لهذا القطاع بوصف ان الاسعار تخضع لشجع الاجنبي وحيله واضطرار المواطن إلى الإذعان لذلك .

إن هذا القرار بدأت سلبياته تبرز في زيادة اسعار تكلفة اليد العاملة في المهن الخاصة بنشاط البناء والتعمير وورش الصيانة فتضرر المواطن العادي دون ان يكون هناك حماية له ، بينما الاجنبي الذي يدفع هذا الرسم لن يخسر شيئا فهو قادر على رفع سعر الأجر اضعافا مضاعفة تحت ذريعة زيادة الرسوم ...ذلك إن الحقيقة التي لا مرية فيها أن من سيدفع هذه الرسوم هم العمالة الاجنبية ، وليس الكفلاء ، لأن غالبية العمالة في سوق البناء والتعمير ومجالات ورش الصيانة هم يعلمون لأنفسهم ويمنحون الكفيل مبلغا محددا سنويا , ومجال التستر أضر باقتصاد البلاد فلا المواطن استفاد من العمل وحل محل الاجنبي ، وفي ذات الوقت لم يسلم من رفع الاسعار في المجالات التي يحتاجها . ومن ثم ستشتعل الاسعار من فترة لفترة ، وكلما وصلت لحد معين تم زيادتها والذريعة هي زيادة الرسوم . واصبح المواطن المسكين هو المتضرر يدفع من جيبه دون عوائد مفيدة له . فتطحن المواطن هذه الاسعار وتجعله لقمة سائغة لهؤلاء الاجانب .

حدثني أحد الأخوة السعوديين أنه اتفق مع أحد العاملين الاجانب في مجال البناء للقيام ببناء عمارة سكينة له ، بما يسمى نظام المصنعية . على ان يكون المتر مائة وعشرين ريال ، ولكنه تراخى في كتابة العقد حتى تم فرض الرسوم الجديدة ، وحينما ذهب لكتابة الاتفاق النهائي ، ذكر ذلك الاجنبي ان السعر مائة وأربعين ريال بدلا من مائة وعشرين ريال فامتعض السعودي من الإخلال بالاتفاق الشفهي السابق إلا ان الاجنبي ذكر أن فرض الرسوم الجديدة يكلفه كثيرا . فالنجار والحداد والبناء جميعهم زادة التكلفة عليهم . وأضاف السعودي أن مجموع الامتار بعمارته أكثر من الفين وخمسمائة متر مربع وبحسبة بسيطة نجد أن الزيادة في عمارة واحدة خمسين ألف ريال يتقاضاها هذا الاجنبي من جيب السعودي يدفع منها مقابل رسوم الرخصة الفين وخمسمائة ريال . وسبعة واربعون الف وخمسمائة في جيب الاجنبي . تذهب خارج الوطن . فهل هذا القرار قرار حكيم يا وزارة العمل .

ولعل وجود نظام النطاقات بكافة الوانها التي تسير في خط متوازي مع زيادة الرسوم تذكي جانبا سلبيا من هذا القرار وترسخ اضراره ، فكثير من اصحاب العمل سيقومون بتوظيف سعوديين توظيفيا وهميا بحيث يحصل على بطاقة السعودي وابرام عقد صوري معه براتب لا يتجاوز الف وخمسمائة ولا يشترط الدوام أو الحضور للمؤسسة ومن ثم تكون مجرد الأوراق والبيانات المستخرجة من التأمينات الاجتماعية هي التي تجعل النطاق الأخضر يبرز بوضوح فتزداد نسبة الاستقدام لهؤلاء المتلاعبين على حساب وظيفة وهمية لشاب سعودي تنتهي بانتهاء الغرض منها ، فيحدث إفساد في نفوس الشباب وتخريب لثقافة حب العمل واتكالية مذمومة فهل هذه هي الأهداف التي تسعى إليها وزارة العمل . ثم إذا كان هذه الرسوم تذهب لمصلحة رفع رواتب العاملين في بعض القطاعات ، وهو هدف ربما يبدو وجيها ومقنعا من جانب لكنه من جوانب عديدة أخرى نجد أنه غير عملي ولا حكيم . فأعتقد إنه هدف يمكن تحقيقه بطريقة غير هذه الطريقة ، ذلك إن الإعانة التي يمنحها صندوق تنمية الوارد البشرية من حصيلة هذه الرسوم يمكن أن تفرض على الشركات والقطاعات الحكومية التي تقوم بتشغيل أجانب ، وليس تلك الحرف والمهن التي لن تشغل بالسعوديين لأن إيراداتها وعائداتها لا تغطي جزء بسيط من تكاليف لمعيشية للسعودي وهو يعيش على أرض دولة تعتبر اغنى دول العالم . ثم لا يجد الحماية من المنافسة غير الشريفة التي يسير عليها الاجانب في تكتلات ضد السعودي وإخراجه من دائرة العمل بالكلية . فيرضى بالقليل من العائد الذي يمنُّ به عليه الاجنبي مقابل تجديد رخصة العمل والإقامة وبقاء الكفالة سارية المفعول . وهذه المبالغ التي يتقاضاها السعودي ولئن كانت غير جائزة شرعا ولا مشروعة نظاما ولا مقبولة عقلا ولا تتفق مع مصلحة الوطن وحقوقه الوطنية . إلا أنها بالنسبة لبعض تجار الشنطة تدر مبالغ معقولة ومضمونة دون تعب ولا خسائر ، والسبب أننا لا نراقب سوق العمل كما ينبغي ولا نحارب التستر كما جاء في النظام ولا نتابع تحويلات الاجانب ومعرفة ارصدتهم ومدخراتهم . مع أن كل ذلك ميسور وسهل وممكن ، فإلا متى يبقى المواطن رهين قرارات عشوائية تأكل الأخضر واليابس وتجعله غريبا في بلده يتحكم فيه الاجنبي في سوق العمل سواء كان في مجال البناء والتشييد او ورش الصيانة للأجهزة الكهربائية او السيارات ....
أليس في المنظور القريب نجد حماية للمواطن تحفظ حقوقه ، أيتها الجهات المختصة . وتسير بها أموره . ألم يعلم هؤلاء بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : [ اللهم من ولي من أمر امتي شيئا فشق عليهم فأشقق عليه ]

اللهم ول علينا خيارنا واجعل ولاياتنا في من يخافك ويتقيك .




كتبه : شهوان بن عبد الرحمن الزهراني
ص . ب 11174 جدة 21453
فاكس 6534238


Sfa_10@hotmail.com
أ . شهوان الزهراني

 1  0  207131

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    23 ربيع الثاني 1434 04:29 مساءً كوكو المساعدية :
    والله كفو ياشهوان والله ذيب ولد ذيب احرقهم
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:17 صباحًا الإثنين 10 ذو القعدة 1439 / 23 يوليو 2018.