• ×

الجمعة 13 شوال 1441 / 5 يونيو 2020

التعليم عن بعد الخيار الإستراتيجي للمستقبل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. فهد بن رجاء الله الجامعي
يعرف عصرنا الراهن بعصر الثورة التكنولوجية والانفجار المعرفي، لقد اجتاحت الثورة التقنية جميع مجالات الحياة، وتقدمت تقدماً هائلاً في المجال التقني والاتصالي ، حيث حولت الوسائل التكنولوجية الحديثة العالم إلى قرية صغيرة، وأنعكس هذا التطور في مجالات عديدة، يعد التعليم أبرزها ، حيث باتت التقنيات الحديثة من أهم العناصر التي تساعد المتعلمين على اكتساب خبرات التعلم بكفاءة وفاعلية، ويُعد التعلم الالكتروني أحد أشكال التعليم الحديث تقدم فيه المناهج من خلال استخدام الوسائط الإلكترونية في العملية التعليمية دون التقيد بزمن أو مكان محدد، فهو وسيلة تدعم العملية التعليمية وتحولها من أسلوب التلقين التقليدي إلى الأسلوب المعتمد على الابداع والابتكار والتميز، يُسهم في حل المشكلات، ينمي مهارات التفكير لدى المتعلمين، يساعد أعضاء هيئة التدريس على التعامل مع التقنيات الحديثة، والتفاعل معها، مما يزيد في توسيع مفهوم التعليم الذاتي لديهم بالاعتماد على طاقاتهم وقدراتهم، وفق خبراتهم ومهاراتهم السابقة في المجال الأكاديمي.

لقد حقق التعليم في المملكة العربية السعودية كثيراً من الإنجازات لإكساب طلابنا وطالباتنا المعارف والمهارات والاتجاهات التي تؤهلهم لعمل القرن الحادي والعشرين، والذي يعتمد على مزيج من المعرفة بالمحتوى والمهارات الخاصة، المعتمد على الخبرة ، يستخدم أدوات مثل: التكنولوجيا الرقمية، والتواصل، بحيث يستطيع الطلاب الوصول إلى المعلومات، وإدارتها، وتقويمها، وتحقيق التكامل بينها، وبناء معرفة جديدة، لتطوير مهارات التعلم. حيث أحتلت المملكة العربية السعودية، ضمن مؤشر الأمم المتحدة لجاهزية الحكومة الإلكترونية والذي يضم (193) دوله يمثلون أعضاء منظمة الأمم المتحدة ، المرتبة (52 عالمياً) والمرتبة (5 عربياً ). في العام 2018م وايضاً حصول المملكة العربية السعودية على المرتبة التاسعة بقائمة أقوى(10) دول في العالم وفقاً لدراسة صدرت عن " US News and world Report" والتي نشرت في مجلة "بيزنس أنسايدر " 2019م ،حيث ذكرت الدراسة خمس أسباب استندت فيها على وصول السعودية إلى هذه المرتبة ذاكرة عددا من العوامل التي تتمثل بالتعامل مع الأزمات والتفوق العسكري والتأثير السياسي الكبير والسرعة في تشكيل وتقوية التحالفات الدولية بالإضافة إلى القدرات الاقتصادية الضخمة التي تتمتع بها المملكة . ،

وهذا يعطينا مؤشر قوى إلى ان المملكة العربية السعودية قد استفادت من أفضل الممارسات العالمية المتقدمة بما يفي باحتياجاتها المستقبلية لبناء خططها الاستراتيجية من الناحية التقنية والفنية لتطوير خدماتها بشكل يواكب عصر الثورة المعرفية والتقنية المتسارعة وبالأخص منظومة التعليم في المملكة ورفع مستوى تحصيل المتعلمين على كافة المستويات، حيث شاهدنا في ظل أزمة كورونا وبعد تعليق الدراسة بكافة مدارس التعليم العام والجامعي ظهور بعض المنصات الإلكترونية التعليمية، مثل "زوم"و"كلاسييرا"و "بلاك بورد "وقناة عين ، وبوابة عين الإثرائية، وبوابة المستقبل ، كل هذه القنوات ساهمت وبشكل كبير في استمرارية العملية التعليمية دون توقف، حولت منازلنا إلى قاعات للدراسة والتعلم . أن قدر التعليم في أي مجتمع، يحتم عليه السعي بكل دقة وأمانه إلى مواكبة المتغيرات المتسارعة والحديثة التي تسهم في الارتقاء بالعملية التعليمية، واستشراف المستقبل القريب والبعيد، ولعل ذلك يحتم عليه إعادة النظر في الرؤى والتطلعات المتخذة، لتتجاوب مع روح العصر وجوهره ومعطياته، وتطوير مناهجه وانشطته، وبذلك يتم الجمع بين العطاء والإبداع والتميز في عصر تشتد فيه روح المنافسة القائمة على التكتل الاقتصادي واقتصاديات المعرفة والمعلوماتية . أن من شروط جودة التعليم في أي زمان ومكان أن يكون انعكاساً لثقافة مجتمعه ومتغيرات عصره، فهو يصنع بأفراده مستقبله فالتعليم يُعد فاشلاً إذا لم يساير العصر ومتغيراته ويساعد أبنائه على العيش فيه، فعصرنا الحاضر هو عصر العلم والتقنية والاتصالات وعصر التعلم والتدريب عن بعد . وبناء على ما سبق جاء متوافقاً مع رؤية المملكة 2030 في الوقت الحاضر؛ لتطوير التعليم في ظل عالم تتسابق فيه بلدان العالم للوصول إلى أعلى درجات التنافسية والتقدم في المجالات جميعها، بهدف بناء بلد يضاهي الدول المتقدمة، تسعى من خلالها إلى تطوير العملية التعليمية، حيث ادركت الدور المتعاظم للجامعات في تأهيل الكوادر البشرية المواطنة تاهيلاً نوعياً يتناسب مع احتياجات المرحلة المقبلة، بحيث تلبي احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية، وفي ظل المتغيرات الكثيرة والمتسارعة فإن التعلم الإلكتروني أصبح ضرورة حتمية لكافة المجتمعات المتقدمة منها أو النامية، بل أصبح مطلباً لمختلف صروح التعليم العالي بالمملكة ، فلم يعد من المقبول الركون لوسائل التعليم التقليدية في ظل التطور المتسارع في مجال التقنية والاتصال .فهل نرى هناك تحولاً أو تغيراً لدى العديد من المؤسسات التعليمية حول مفهوم التعلم عن بعد بعد أن كانت تعده عاملاً مساعداً في التعليم، والذي ظهر بشكل فعال في ظل أزمة (كوفيد 19) ومكن مئات الالاف من الطلاب من التعلم بعد أن فقدوا فرصة الذهاب إلى مقاعد الدراسة في المؤسسات التعليمية، فهل يُعد التعليم عن بعد الخيار الاستراتيجي الأول لدى هذه المؤسسات التعليمية بعد أن أثبت مدى فعاليته ونجاحه في ظل هذه الأزمة
.


كتبة :
د. فهد بن رجاء الله الجامعي – جامعة حفر الباطن – aljamei-f@hotmail.com
د. فهد بن رجاء الله الجامعي

 0  0  37444

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:15 صباحًا الجمعة 13 شوال 1441 / 5 يونيو 2020.