• ×

الخميس 25 ذو القعدة 1441 / 16 يوليو 2020

التدخين وخطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. أشرف عبد القيوم أمير
في ظل جائحة كورونا المستجد تتسابق المنظمات الدولية وتتسارع الجمعيات العلمية للإدلاء بتوصياتها المبنية على الأدلة الطبية والبراهين البحثية لحماية وتأمين سلامة المجتمعات ، ولعلنا و نحن نراقب ما يحدث على الساحة الدولية نجد اننا و بلا شك قد إستفدنا من التجربة الثرية للصين وبعض الدول الأوروبية التى إجتاحها الوباء وتفشى بها ليهز نظامها الصحي العتيد ويعطل أمكانياته ، بل ويشل قدراته الهائلة ويستنزف مقدراته ، فبعد هذه التجربة الموجعة أطلت علينا الأبحاث ، لتظهر لنا حقيقة الإرتباط بين العديد من المشاكل الصحية وخطر الاصابة بفيروس كورونا المستجد، ولعل من أهمها ما طالعتنا به العديد من الدراسات الصينية والأورووبية والتى أوضحت الإرتباط الوثيق بين تدخين التبغ وخطر الإصابة بالكورونا وتفاقم المضاعفات لتصل الى الوفاة لا قدر الله .

ومع حلول يوم 31 مايو حيث نحتفل سنويا باليوم العالمي للإقلاع عن التدخين ، أجدها فرصة سانحة لألقي الضوء على هذا ألإرتباط فى ظل ما توفر لدينا من حقائق مثبة وبراهين قاطعة لا تقبل الشك ، فإذا كان السؤال الذي يتبادر الى الأذهان لماذا المدخن أكثر عرضة للإصابة من غيره بفيروس كورونا المستجد ، فنجد أن ذلك يعود لعدة عوامل منها أن التدخين وفيروس كورونا المستجد يتشاركان فى إحداث الضرر البليغ والتلف العميق لأنسجة الجهاز التنفسي ، فمع التدخين لسنوات طويله يفقد الجهاز التنفسي الأهداب المناعية المبطنة للجدران الداخلية للقصبة الهوائية ، وتحدث التغيرات النسيجية الضارة فى الحويصلات الهوائية التى تفقدها مرونتها وتهيىء المدخن للإصابة بالإنسداد الشعبي الرئوى المزمن ،إضافة الى الألتهابات التنفسية والرئوية الحادة التى يتعرض لها المدخن بين الحين والأخر ، كل ذلك يجعل من الجهاز التنفسي المعتل لدى المدخن فريسة سهلة للفيروس للانقضاض والإجهاز عليه دون مشقة أو مقاومة وهذا ما أشارت اليه وأكدته إحدى الدراسات الصينية فى أن نسبة الوفيات لدى المدخنين المصابين بفيروس كورونا المستجد تجاوزت 12.4 % بالمقارنة الي 4.7% لدي غير المدخنين .

ومن جهة أخري يعمد النيكوتين الى تخفيض الخلايا المناعيه ( سي دي 4) وتنشيط افراز الكورتيزون والكاتاكولأمين المؤدية الى تثبيط الجهاز المناعي المسؤول عن مواجهة العدوي الفيروسية وتتضاعف ظهورالأعراض الحادة لدى المدخن بعد الإصابة بفيروس كورونا المستجد الى 1.4 ضعف ، وتزداد احتمالية تدهور الوضع الصحي للمدخن ودخوله للعناية المركزة الى 2.4 ضعف بالمقارنة بغير المدخن كما أن أثناء التدخين تلامس يد المدخن تلقائيا العين والأنف والفم ، مما تعرضه لخطر التقاط العدوى بملامسته للأسطح الملوثة بالفيروس .

وإذا ألقينا نظرة فاحصة فى طبيعة المشاكل الصحية الأخرى التى يعانى منها المدخن فى مجتمعنا بغض النظر عن الأمراض التنفسية ، نجد أن داء السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليستيرول وأمراض القلب تتصدر القائمة ، وتأتي فى معظم الأحيان مجتمعة معا . وهذا ما يجعلنا ندرج المدخن فى قائمة الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد بل وتعرضه للمضاعفات الخطيرة وحدوث الوفاة لا قدر الله . وبالبحث عن الدلائل الداعمة لهذه الحقيقة نجد أن أحد الدراسات فى الصين خلال فترة الجائحة بينت أن نسبة الوفاة تصل الى 13.2 % لمرضى القلب والجهاز الوعائي ، و 9.2% لدى مرضى السكري ، و8.4% لدي مرضى ارتفاع ضغط الدم ، ويأتى التدخين ليضيف نسبة إضافية كلما اقترن بتلك الأمراض لترتفع به احتمالية الوفاة الى مستويات أعلي لا قدر الله .

ومن المؤسف أن نري ان بعض أفراد المجتمع يلجؤون الى الشيشه والمعسل فى إعتقاد منهم أنها أخف وطأة وأقل ضررا من السيجارة ، والحقيقة تقول أنها أشد ضررا وأكثر فتكاََ خاصة خلال مرحلة تفشى الوباء وانتشاره ، فبلإضافة الى الضرر اللاحق بالجهاز التنفسى والقلب والأوعية الدموية ، نجد أن الشيشه وسيلة لنقل العديد من الأمراض المعدية مثل الفيروسات التنفسية والهيربيز والسل الرئوي وجرثومة المعدة وعدوى الأسبراجيلس ، ولإن تدخين الشيشة يمارس فى طقوس إجتماعيه فهو يلغى مبداء التباعد الإجتماعى الذى يعتبر أحد أساسيات الوقاية من الإصابة بفيروس كورونا المستجد .

وأخيراً يتضح لنا جلياََ ، أن التدخين والإصابة بفيروس كورنا المستجد هما مزيج قاتل وتحالف مدمر ، وأن الإقلاع الفورى عن التدخين يقلل بإذن الله خطر الإصابة والمضاعفات والوفاة الناتجه عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد .

لذا فإننى أدعو كل المدخنين لإنتهاز الفرصة المواتيه للاقلاع عن التدخين فى ظل ما أولاه نظامنا الصحي من اهتمام للتخلص من أفة التدخين والقضاء عليها والوصول الى مجتمع خالة من التدخين بتوفير العيادات المتخصصه والكوادر المؤهلة والأدوية الأمنه . كما أدعو جميع الكوادر الطبية من أطباء وممارسين بإغتنام فرصة تواجد المدخن فى العيادة لطرح مبادرة الإقلاع عن التدخين فى حيز كل إستشارة طبية وجعل الإقلاع عن التدخين تجربة ناجحة وناجعه لنصل بصحة المدخن الى بر الأمان ويتحقق له التمتع بكمال الصحة وتمام العافية ، وندرك بذلك نحن معشر الأطباء الأجر و الثواب بإذن الله .

بقلم الدكتور/ أشرف عبد القيوم أمير
إستشاري طب الأسرة
د. أشرف عبد القيوم أمير

 0  0  61605

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:28 مساءً الخميس 25 ذو القعدة 1441 / 16 يوليو 2020.