• ×

الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443 / 26 أكتوبر 2021

إجتهاداتنا ... بين الدنيا والآخره

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . حميد بن أحمد المالكي
جميعنا جُبلنا على حب هذه الدنيا الفانيه ، نعم جميعنا بدون استثناء ، حتى ذلك العابد الزاهد الصائم القائم المعتكف ، لايخلو قلبه من حب الدنيا ولكنه يجاهد ذلك الحب ، ولست هنا مجرماً من يجب الدنيا أو محرماً لحبها ، فالدنيا جميله وهي دار عمل وحبها إن لم يتعارض مع أوامر الله ونواهيه ، فلا ضير منه ، بل أن العمل والاجتهاد للبروز وإيجاد مكانه في هذه الدنيا أمرٌ محبب ، إذا كان خالي من ظلم الآخرين وإغضاب الله تعالى .

الدنيا فاتنه ، براقه ، ومقاومتها أمر في منتهى الصعوبه ، والوقوع في حبائل عشقها ملازماٌ لنا في جميع ثواني حياتنا ، ويلزمنا الحذر من الوقوع فيه .

أجيال وأجيال ، قرون وقرون مضت ، كان حب الدنيا يملأ قلوب عاشقيها ، واحتضنة في نهاية المطاف أجسادهم في غياهبها ، راحلين عن بريقها ، تاركين خلفهم كل ما حازوه منها وامتلكوه ، وهم خالين الايادي والجيوب .

انبياء رحلوا وملوك رحلو واثرياء رحلوا وعلماء رحلوا ومشاهير رحلوا واقوياء رحلوا واذكياء رحلوا وووووو .. ، فهل ترى أنك لن ترحل مثلهم !!!!!

يتذمر احدنا إذا كان يعمل في إحدى المواقع من تجاهل إدارته له ، ويتألم عندما يرى إدارته تقدر من لا يستحق في مقابل تجاهلها له ، فيسر الى نفسه أنني يجب ان حذو حذو ذلك الزميل المتملق المنافق المداهن ، كي استحوذ على قلب مديري واصل الى مبتغاي في تولي إدارة ما او الحصول على مكافات ماليه مجزيه ، محاولاً إقناع نفسه ، أن ذلك هو طريق النجاح السليم المختصر إن أراد الوصول .

ويستشهد آخر باحدهم كان يزامله وكان مثالاً للغباء والكسل ، ولكنه بسبب مداهنته ومنافقته للمسؤول ، وصل الى مناصب عُلياء ، واصبح يديره ويأمره .

وثالثا يندب حظه ومعاناته مع مديره الذي لايقدر جهوده ويعامله معاملة دون مستوى إحترام البشر ، ويفكر جاداً في ترك المكان الذي هو مصدر رزقه ولقمة عيشه وعيش ابناءه ، من جراء تعسف مديره ضده .

وما يحز في النفس ، إذا كان أولئك العاملين مسلمين مؤمنين مصلين قارين لكتاب الله تعالى ( القران الكريم ) ، نعم يحزنني أنهم نظروا الى الدنيا ورجو من عملهم فيها مكافاتها لهم ، عاقدين آملهم على عبيدها البائيسن أن يقدروا جهودهم ويعطونهم مكانتهم ويوقرونهم ، ونسوا رب هذه الدنيا وموجدها وخالق عبيدها وربهم الذي لا تفوته صغيره ولا كبيره الا احصاها وكتبها وسجلها ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم .

وما يؤلمني أكثر أن أولئك نسوا من كان قبلهم له نفس مطامعهم وآمالهم وطموحاتهم ، فغادر البعض منهم هذه الدنيا خطفاً في لحظة رمش عين ، وآخرين غادروها بعض أن ارهقتهم سنينهم ورسمت على ملامحهم ندوب غدرها لهم .

فهل يأملون في مكان غادره من هو اشد منهم حباً له ، أن يحتفظون به ، وأن لا تجبرهم الدنيا ( صاغرين ) على مغادرته .

والله لو انهم اخلصوا العمل لله ، ورجو منه سبحانه فقط دون سواه المثوبه عليه في الدنيا والاخره ، غير عابئين بعبيد هذه الدنيا الفانيه ، لرزقهم كما يرزق الطير ، من حيث لا يعلمون ، رزقاً يسير وافراً عاجلاً .

اخي العامل المسلم أينما كنت ، تذكر وأنت تتالم من تهميش إدارتك وعدم حصولك على تقديرك وحقوقك منها ، أن ما عند الله خير وابقى من دنياهم ، فكن مع الله واخلص العمل لوجهه لا لإرضاء عبد من عبيده ، وثق أن الله سيعمي بصيرة من يتصيد أخطاءك ويأمره من حيث لا يعلم ولا يدري باعطائك حقك وستصل ، فقط كُن مع الله .

يحزنني عابد الدنيا الذي شارك الله ازاره ورداءه ، فكان له الويل وبئيس المصير .

لايبهركم متملق ولا ظالم ، فإن الخُسران هو حصادهم عند مغادرتهم معشوقتهم الدنيا الغرور ، وينتظرهم عند الله عذابٌ عظيم ، نسأل الله العافيه والسلامه .

دمتم بود ،،،

بقلم : حميد بن احمد المالكي
0505656269
hdath@hotmail.com
أ . حميد بن أحمد المالكي

 0  0  124727

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:07 صباحًا الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443 / 26 أكتوبر 2021.