• ×

الثلاثاء 21 ذو الحجة 1441 / 11 أغسطس 2020

حيلهم بينهم !..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . سليمان الهويريني

اعتاد الناس في هذه البلاد وما جاورها من علماء دينهم ووجهاء مجتمعاتهم؛ ومذ عرفوا الأمن والأمان في الأوطان، ونبذوا نتن العصبية وشحناء المناطقية من أجل الستر والاهتناء بالعيش الرغيد مهما قل أو كثر، أن يتولوا أمور منحرفيهم وموتوريهم بينهم بالنصح الخفي؛ والرسائل الإخوانية المشفقة، وتوسيط الأهل والخلان قبل درة السلطان؛ فالإنسان المناكف والمشاكس ممقوتٌ من مجتمعه وأهله؛ هذا لو كان إنساناً عادياً فما بالكم بمن يطمح أو كان أو يكون ذا حظوةٍ من أولي الأمر والنهي، فستكون النظرة عليه أكثر تركيزاً؛ والشانئة في حقه أكثر حدة وتأثيراً ..

الشيخ الكلباني "أبو عبد الإله" الرجل الخمسيني صاحب الصوت الندي والقراءة الخاشعة؛ أمام الحرم المكي السابق؛ رجلٌ على سجيته كأسلافه؛ والطبع يغلب التطبع، فالسمت والوقار من الخصال التي مهما فرضت عليك فلا يمكن التزامها ..وإن خالها تخفى على الناس تعلمِ، ومن حسنات الإعلام الجديد أنه أصبح كجهاز كشف الكذب، حيث ينتشر ما تقول أو ما تكتب كانتشار النار في الهشيم، وكلٌ له أغراضه ومآربه؛ فالرجل ابن مجتمعه ومهما كان نقاء سريرته فهو لا زال يحمل في وجدانه عقبة النير القديم؛ ويسعى لمجتمعٍ مثالي خالٍ من شوائب التبعية؛ ولوثة إذعان السرب الواحد، تأزه نفسه المأزومة بالعقد التأريخيه والثورة على المألوف ودعاته مهما كلفه الأمر.. فليس بعد تنحيته -في نظره- من ذلك المقام الجليل (إمامة الحرم) خسارة، وبما أن الغيرة لا تأتي إلاّ بين أصحاب الكار الواحد؛ أعلن حربه على الأكثر حضوراً وأقصرهم حائطاً غير آبهٍ بمليونية مريديه التويترية؛ ورغم تشتيت ذلك بفتح جبهةٍ أخرى بنقده وتهكمه من أرجوزة "الهبوب" الأخيرة للأمير الشاعر خالد الفيصل.

رغم إيماني بأغلب ما يقوله "الشيخ" المفوّه؛ وتشخيصه الشجاع الناجع؛ إلاّ أن شجاعة الرجل ينقصها فقه الواقع وبُعد الأفق؛ فهو شخصٌ حالمٌ أحياناً وثائرٌ أحايين أخرى؛ لست معه أو عليه ..وما بين وردية الحلم ورمادية الثورة؛ لا بد من حضور السقطات والزلات، لذا بات لزاماً لأن ينتبه إلى ذلك بقية القوم من عقلاء العلماء الربانيين ووجهاء المجتمع وحكمائهم؛ ممن يصل صوتهم إلى أولي الأمر(الذي يوزع الله بسلطانهم مالا يوزع بقرآنه) فيأخذ على أيدي السفهاء مهما كانوا؛ حفاظاً على هيبة المؤسسة الدينية (قبة المجتمع الإسلامي) واحتراماً لأرواح بُناتها الربانيين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه -ولا نزكي على الله أحداً- ممن يحاول تقويضها من حيث علم أم لم يعلم، ولو بتغريدةٍ ذات انتشاء وعدم احتساب للعواقب، ظاهرها فيه العبث والمناكفة أو حتى المناصحة؛ وباطنها فيه غيرة الكار الواحد؛ وإرهاصات دوائر التنحية والإقصاء ..
أ . سليمان الهويريني

 0  0  1052707

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:13 صباحًا الثلاثاء 21 ذو الحجة 1441 / 11 أغسطس 2020.