• ×

الثلاثاء 14 ذو الحجة 1441 / 4 أغسطس 2020

انتخبوا أم علي !..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . سليمان الهويريني
أم علي؛ أو "مدام منيرة" كما تطلقها عليها عاملتها المنزلية الآسيوية بحضرة الآخرين !.. امرأة ٌقاعدية ٌبامتياز( من القواعد ..أي في منتصف العمر تقريباً) تعمل مديرة لإحدى شركات القطاع الخاص العائلية, درست في الغرب؛ وعاشت في مجتمع لا قيود فيه لأي شيء حتى باتت مقتنعة بأن تقييد الحرية هو تقيدٌ للعقل, وأن العقل المقيد سيؤدي بأمتنا إلى الجهل والتخلف, كانت أكثر الفرحين "بقرار الملك" السماح للمرأة بولوج مجلس الشورى؛ والاعتراف بأهليتها رسمياً, وتحدث مع نفسها ذات صفاء- أنها ستتمكن أخيراً من قيادة البلد عوضاً عن ذلك الحلم التافه "قيادة السيارة" ..دخلت إلى انتخابات المجلس الموقر، واكتسحت الأصوات بنسبٍ تأريخية؛ بفضل الأصدقاء والأقرباء والمراهقين والمراهقات؛ من الذين فضلوا انتخاب شخص يفيد المجتمع عوضاً عن التصويت لشاحذ المليون أو أفضل مغني أو أراقوز, شعار"مدام منيرة" في الانتخابات كان مستفزاً ولامعاً بعض الشيء (من أجلك يا سيدتي) وهو شعار أتهم بانحيازيته للجندر الأنثوي وذلك لأن المرأة شـُكلت في الوجدان الشعبوي الجمعي لتكون نصف المجتمع وليس المجتمع كله, ولكن في الحقيقة فإن"مدام منيرة" كان لها كامل الحق في اختيار شعار رنان ولامع ومنحاز مثل هذا لأن أغلب النساء السعوديات اللاتي يظهرن على وسائل الإعلام يصورن لنا المجتمع السعودي على أنه مكونٌ من شقينذكورية جاهلة ظلامية) وأخرى نسائية متفتحة تنويرية ..ورغم أن فكرة التصنيف والإقصاء والأقليات أو الحزبية الحاصلة في أي مجتمع لا تخرج عن كونها عرفية أو دينية أو حول البرامج والأهداف ولكن لأن مجتمعنا السعودي(غير)فقد ظهرت أصناف بشرية تشتكي من العنصرية بسبب الجنس( الجندر ..), وبعيدا عن كل تلك الإرباك الاصطلاحي فإن "مدام منيرة" لا تهتم بكل هذا وذاك, فهي إنسانة ٌتمثل دول عدم الانحياز في المجلس الموقر, ورغم نظرة الغبطة من الآخرين فهي لا توافق ولا ترفض, ولا تؤيد ولا تعترض, لا تتحدث إلا إذا طُـُلب منها؛ وإذا لم يُطلب رضيت من الغنيمة بالسكوت, هي أول الحاضرين وأول المغادرين في المجلس إياه, وجودها لا ينفع؛ ولكنه في نفس الوقت لا يضر, فعقارب الساعة قد توقفت لديها منذ لحظة دخولها ذلك المجلس النخبوي، ولا يهم ما يأتي بعد ذلك؛ المهم هو أن لا ترحل وتضع لنفسها موضع قدم !.. وبعيدا عن مدام منيرة "أم علي" (فيما بعد ..بعد أن طاحت الميانة) والتي لا أرى أنها مثال للمرأة السعودية المثقفة الحقيقية(التي باستطاعتها أن تتفاعل مع ما حولها برؤى مبصرة وبضميرٍ يقظٍ حيّ يريد الاصلاح ما استطاعت)!..

لذا ..يبقى سؤالٌ واحد فقط لا غير- يدور في ذهني المنهك باستمرار ..وهو :

كم يوجد لدينا من "مدام منيرة/أم علي" من الذكور في مجلس الشورى حالياً !؟

إن كانت أجابتك (لا يوجد) فقلها وأنت قرير العين على حال الوطن, أما إن كانت الإجابة هي (كثيرون) فلا تحزن أو تعترض على دخول"أم علي" لمجلس الشورى الموقر؛ فهي مثلها مثل من سبقوها ..وأما إن كانت إجابتك مرهونة بالإجابة الحيادية المعروفة بصيغ الاستبانات الخنفشارية( لا أعلم) فأعلم أنك من ستربح الرهان لأنك سادرٌ في فلك ملكوت العوام والدهماء الوردي الجميل ..
أ . سليمان الهويريني

 0  0  807525

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:46 مساءً الثلاثاء 14 ذو الحجة 1441 / 4 أغسطس 2020.