• ×

الأربعاء 4 ربيع الأول 1442 / 21 أكتوبر 2020

البطالة ... مشاكل أمنية و اقتصادية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . سلطان ابو رجيله
البطالة مشكلة اقتصادية، كما هي مشكلة نفسية، واجتماعية، وأمنية، وسياسية، وجيل الشباب هو جيل العمل والإنتاج؛ لأنه جيل القوة والطاقة والمهارة والخبرة.

فالشاب يفكر في بناء أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، بالاعتماد على نفسه، من خلال العمل والإنتاج، لا سيما ذوي الكفاءات والخريجين الذين أمضوا الشطر المهم من حياتهم في الدراسة والتخصص، واكتساب الخبرات العملية، كما يعاني عشرات الملايين من الشباب من البطالة بسبب نقص التأهيل وعدم توافر الخبرات لديهم، لتَدني مستوى تعليمهم وإعدادهم من قِبَل حكوماتهم أو أولياء أمورهم.

وتؤكد الإحصاءات أن هناك عشرات الملايين من العاطلين عن العمل في كل أنحاء العالم من جيل الشباب، وبالتالي يعانون من الفقر والحاجة والحرمان، وتخلف أوضاعهم الصحية، أو تأخرهم عن الزواج وتكوين الأسرة، أو عجزهم عن تحمل مسئولية أسرهم.



آثار البطالة

تفيد الإحصاءات العلمية أن للبطالة آثارها السيئة على الصحة النفسية، كما أن لها آثارها على الصحة الجسدية.. فنجد نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير الذات، ويشعرون بالفشل، وأنهم أقل من غيرهم، كما وجد أن نسبة منهم يسيطر عليهم الملل، وأن يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة، وأن البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو النفسي.

كما وُجد أن القلق والكآبة وعدم الاستقرار يزداد بين العاطلين؛ بل يمتد هذا التأثير النفسي على حالة الزوجات، وأن هذه الحالات النفسية تنعكس سلبيًّا على العلاقة بالزوجة والأبناء، وتزايد المشاكل العائلية، وعند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني، يقدم البعض منهم على شرب الخمور؛ بل وجد أن 69% ممن يقدمون على الانتحار، هم من العاطلين عن العمل، ونتيجة للتوتر النفسي، تزداد نسبة الجريمة- كالقتل والاعتداء- بين هؤلاء العاطلين.

ومن مشاكل البطالة أيضًا هي مشكلة الهجرة، وترك الأهل والأوطان التي لها آثارها ونتائجها السلبية، كما لها آثارها الايجابية، والسبب الأساس في هذه المشاكل بين العاطلين عن العمل، هو الافتقار إلى المال، وعدم توافره لسد الحاجة.

إن تعطيل الطاقة الجسدية بسبب الفراغ، لاسيما بين الشباب الممتلئ طاقة وحيوية، ولا يجد المجال لتصريف تلك الطاقة، يؤدي إلى أن ترتد عليه تلك الطاقة لتهدمه نفسيًا، مسببة له مشاكل كثيرة.

وتتحول البطالة في كثير من بلدان العالم إلى مشاكل أساسية معقدة، ربما أطاحت ببعض الحكومات، فحالات التظاهر والعنف والانتقام توجه ضد الحكام وأصحاب رءوس الأموال، فهم المسئولون في نظر العاطلين عن مشكلة البطالة.



الإسلام والبطالة

وقد حلل الإسلام مشكلة الحاجة المادية والبطالة تحليلاً نفسيًا، كما حللها تحليلاً ماديًا؛ من ذلك ما روي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوله: "إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت".

وما سبق يكشف العملية التحليلية للعلاقة بين الجانب النفسي من الإنسان، وبين توافر الحاجات المادية، وأثرها في الاستقرار والطمأنينة، وأن الحاجة والفقر يسببان الكآبة والقلق وعدم الاستقرار، وما يستتبع ذلك من مشاكل صحية معقدة؛ كأمراض الجهاز الهضمي، والسكر، وضغط الدم، وآلام الجسم، وغيرها..

والبطالة هي السبب الأول في الفقر والحاجة والحرمان؛ لذلك دعا الإسلام إلى العمل، وكره البطالة والفراغ؛ بل أوجب العمل من أجل توفير الحاجات الضرورية للفرد.



الإسلام يكافح البطالة

ولكي يكافح الإسلام البطالة دعا إلى الاحتراف؛ أي إلى تعلم الحِرَف؛ كالتجارة والنجارة والخياطة وصناعة الأقمشة والزراعة... إلخ، فقد جاء في الحديث الشريف: "إن الله يحب المحترف الأمين".

ولقد وجه القرآن الكريم الأنظار إلى العمل والإنتاج، وطلب الرزق، فقال: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: 15)، وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ (الجمعة: 10).

وعدَّ الرسول الكريم محمد- صلى الله عليه وسلم- العمل جهادًا في سبيل الله. فقد روي عنه- صلى الله عليه وسلم- قوله:"الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله"، وروي عن الإمام علي- رضي الله عنه- قوله: "إن الأشياء لما ازدوجت، ازدوج الكسل والعجز، فنتج بينهما الفقر".



احذر البطالة والكسل

وفي التشديد على التحذير من البطالة والكسل والفراغ، نقرأ ما جاء في رواية الإمام الرضا عن أبيه موسى بن جعفر قال: "قال أبي لبعض ولده: إياك والكسل والضجر، فإنهما يمنعانك من حظك في الدنيا والآخرة".

وقد جسد الأنبياء والأئمة والصالحون هذه المبادئ تجسيدًا عمليًا؛ فكانوا يعملون في رعي الغنم والزراعة والتجارة والخياطة والنجارة، إن كل ذلك يوفر لجيل الشباب وعيًا لقيمة العمل، وفهمًا عميقًا لأخطار البطالة؛ وهو ما يدعوهم الى توفير الكفاية المادية، والكرامة الشخصية بالعمل والإنتاج، والابتعاد عن البطالة والكسل.



العمل يملأ الفراغ


ومن أولى مستلزمات العمل في عصرنا الحاضر، هو التأهيل الحرفي والمهني، واكتساب الخبرات العملية؛ فالعمل يملأ الفراغ، وينقذ الشباب من الأزمات النفسية، ويلبي له طموحه في توفير السعادة، وبناء المستقبل.

وكم تجني الأنظمة والحكومات- لاسيما الدول الرأسمالية والشركات الاحتكارية- على أجيال الشباب في العالم الثالث، باستيلائها على خيراته وثرواته، وإشعال نيران الحروب والصراعات والفتن، واستهلاك مئات المليارات بالتسليح والاقتتال؛ وهو ما يستهلك ثروة هذه الشعوب، ويضعها تحت وطأة البطالة والفقر والتخلف والحرمان؛ لذا يجب أن نتسلح بالوعي السياسي والاجتماعي، ونعمل على استثمار ثرواتنا، وتنمية الإنتاج والخدمات لأجيال الحاضر والمستقبل
أ . سلطان ابو رجيله

 2  0  702619

التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    18 ربيع الثاني 1434 09:17 مساءً الرياض :
    ماشا الله تبارك الله
    مبدع هذا الكاتب الأستاذ / سلطان

    قضيه تتطلب بعد النظر فيها بالذات في هذي الظروف الراهنة

    شكرآ للكاتب المبدع واختياره لهذا الموضوع
  • #2
    19 ربيع الثاني 1434 12:29 مساءً نائب رئيس التحرير :
    مقال ممتاز يااخ سلطان ابورجيله ونامل ان تستمر في هذا الطرح

    المبدع وفقك الله ايها الفارس القادم بكل قوه الى عالم الصحافة

    فالكتابة هي دائما مفتاح الانطلاقة لاي صحفي يريد الانطلاق في هذا

    المجال . اتمنى ان تكون مقالات القادمة اكثرسخونه واثارة .. بالتوفيق

    ولك منى عشرة نجوم قد وضتها لك فور نشر المقال ولا مانع من اعادتها

    لك الان تسأهل ياسلطان **********
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:35 مساءً الأربعاء 4 ربيع الأول 1442 / 21 أكتوبر 2020.