• ×

الأربعاء 4 ربيع الأول 1442 / 21 أكتوبر 2020

مراكزنا الثقافية ..والعشاء الأخير!..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . سليمان الهويريني

طبقاً للرواية الإنجيلية للعهد الجديد التي تقول: "أنه عندما اجتمع السيد المسيح بمناصريه من تلاميذه الخلّص؛ كان يستشعر مكمن الخطر ومبعث الداء، فأحب أن يكون ثمة مائدة عشاء بينهم (عيش وملح ..) لعل ذلك يكون له تأثير" ..

بالطبع عندما كانت الأمم تقدس العيش والملح لدرجة القسم بها عند بعض تلك الأمم !.. حتى بعد اعتقال المسيح والتنكيل به فيما بعد، كان عشاءاً على مُكث؛ لخص فيها هبة السماء "ابن مريم" خلاصة تعاليمه السماوية؛ بخلاف تلك الهرطقات التي حيكت وحكيت بعده بأساليبٍ أقرب إلى حكايات ما قبل النوم ..

حتى لدى المسيحيين أنفسهم !؟.. لا علينا فحكايا التهذيب المسيحي لا تلقى رواجاً في شظف الصحراء وتنكرها.

اكتب ذلك؛ وسويعاتٍ قلائل بقين على إسدال ستار سوق/مسرحية "معرض الكتاب" السنوية؛ مع العلم أن فكرة هذا المقال كانت تتردد على جمجمتي ككابوس ثقيل منذ فترةٍ طويلة، إلاّ أنه مؤخراً وخلال بروفات العرض الأخير لتلك المسرحية تأكد لدي بما لا يشوبه الشك بأن ثمة "عشاءاً أخيراً" يُعد لثقافتنا وحراكها المتنمّر..

ومراكزنا الثقافية على وجه التحديد؛ ذلك العشاء لا يُدار بأيدٍ خفيّة بقدر أنها خفيفة ولينة وملساء مملؤةٌ بالخواتم ذات الأحجار الكريمة؛ وربما ازدانت بالساعات الثمينة، ورغم هُزال تلك المراكز إلاّ أن أولئك الأدعياء لم يصبروا لكي تسمن تلك القرابين أو يكتمل نصاب سنيّ الأضاحي .

لا أدعي أني عاملٌ مخلص لتعاليم تلك المراكز؛ ولم أدّعي بأني أحد الأعضاء البنائين لها وكنت أسجل مشاركاتي -على قلتها- في المحافل هناك على سبيل "إكثار السواد" سواد المثقفين أو المهتمين؛ كراصدٍ ومطلع برتبة مواطن غلبان- على الحراك الثقافي الذي يُعاني بؤس التغذية وبئس الأوصياء؛ في بلادٍ لم يعد للقاصي قبل الداني أنها تنعم بخيراتٍ لا تُعد ولا تُحصى؛ إلاّ أن الثقافة ( نحت؛ شِعر؛ موسيقى؛ رواية؛ مسرحية؛ تشكيل ..إلخ) باتت تُشكل لها بعبعاً أزلياً؛ وفوبيا ثقافية مؤلمة لا تنفك؛ لدرجة أنهم أوصدوا الباب الكبير الذي يحتمل الجميع بلا استثناء- أو واربوه ( طرّفوه ..) بوجوه الكثير من المثقفين الحقيقيين لصالح أنصاف المواهب؛ ومدّعو الثقافة ممن يجيدون لغة التسويق والتزويق (كحزب كنبة ثقافي).

هل كتبتُ كل ما لدي!.. بالطبع لا؛ لأني لا أريد أن أصيب أكثركم من نتن الرائحة وفخاخها؛ وعقم إدارة الفكر لدينا وفسوقه، الذي بدأ مبهجاً ومتفائلاً بسبعٍ سمان لوكالةٍ للثقافة لا البلح، حتى ولوجنا بالسبع العجاف وكان "المعرض/السوق" الأخير هو المحك لمن أطلع على ارتباك بداياته؛ وبرنامجه "الثقافي" الذي أُفتتح بمحاضرةٍ لرئيس نزاهة، فسرها الكثير من الخبثاء وذوي الفطنة ببعض الأمثال الشعبية الدارجة التي تصب في هذا الشأن !.. حتى أنا؛ لا زلت أحاول أن أتذكر لماذا قارنت بين مراكزنا الثقافية وعشاء السيد المسيح "الأخير" ؟!..


خاتمة : ( أغنية غجرية لوركا )
أيها الصديق ..
وددت لو بادلتك هذا الحصان ..
ببيتك ومخزن الغلال ..
وأن أطرح سرجي لقاء مرآتك الجلواء ..
وأقايض غمد مديتي بالبساط ..



image
لوحة العشاء الأخير ليوناردو دافنشي
أ . سليمان الهويريني

 0  0  744263

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:39 مساءً الأربعاء 4 ربيع الأول 1442 / 21 أكتوبر 2020.