• ×

الإثنين 13 ذو الحجة 1441 / 3 أغسطس 2020

العلاج النفسي والثقافة الإسلامية.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . سليمان بن حميدي الزايدي
في تطورات العلاج النفسي أو فلسفة علم النفس من ديكارت مؤسس الاتجاه الفلسفي السلوكي أو سبينوزا والذي تأثر بأستاذه ابن رشد والذي يعود الفضل له في تأسيس مدرسة الجشطالت التي تبنتها المانيا كفلسفة فكرية أو اطروحات فرويد التحليلية الفلسفية وما تبع ذلك من تطورات فلسفية أثرت في تطور الثقافة الإروبية وفي تطور مفاهيم العلاج النفسي سواء في القياس والتشخيص أو في النظرة للمريض النفسي وتطبيقات العلاج المباشرة على المريض وجميع الثقافات والمجتمعات تقبل هذه الاطروحات وتألفها وتسعى لتطبيقها رغم أنها لم تحقق نجاحات على المستوى التطبيقي وإن اسهمت في التطوير لمفاهيم العلاج النفسي.

غير أن الثقافة الاسلامية أخذت مواقف متشددة ورافضة لأغلب هذه الاطروحات التي كانت في مجملها تقلل من القيمة العقلية للإنسان فهي إما تنظر للإنسان كناتج لماضيه ولمراحل محددة فرضها اسلوب التحليل النفسي كالمرحلة " الشرجية ، الفمية أو مرحلة العضو الذكري" وهو لا يخرج عن تأثيرات أحد هذه المراحل وما المرض النفسي إلا نكوص لهذه المرحلة أو تلك، أو النظر إليه كآلة ويصبح العمل معه كمثير واستجابة ونقل تطبيقات بافلوف على الكلاب أو سكنر على الحمام أو وولبي على الأرنب أو القط وأسلوب الكف بالنقيض .

ورفض الثقافة الاسلامية لهذه المدارس نابع عن ثقافة غرسها الإسلام في المجتمعات الاسلامية تؤكد على أهمية العقل ودوره في تحديد مصير الإنسان وأن كثير من الامراض النفسية هي اختلال في طريق التفكير أو البعد عن النهج الاسلامي الفطري السليم، ونجد أن علماء المسلمين في فترة من تطبيقاتهم كانوا اكثر توجه مع مدرسة الجشطلت هذه المدرسة التي ركزت على وحدة العقل وعلى أهمية الإدراك وهذا لا يرفضه الإسلام ولكنه يسير في هذا الاتجاه السليم.

غير أن تطور العلاج النفسي الغربي وصل لنفس التوجهات الاسلامية بعد دراسات واطروحات تطويرية للعلاج النفسي لنجد الغرب الآن يتبنى العلاج المعرفي كمدرسة متطورة للعلاج النفسي السلوكي وهو يعطي للفكر وطريقة التفكير أهمية عالية وأن تشوش الفكر أهم مسببات المرض النفسي وأن العلاج يعود لتصحيح مسار التفكير و الرفع من قيمة المعاني الشعورية لكل المثيرات الخارجية وبالتالي فإن الانسان هو نتاج أفكاره.

إن ما توصل له "أليس أو بك" مطوري المنهج المعرفي كان يمكن لعلماء المسلمين أن يصلوا إليه لو كونوا الثقة في أنفسهم وفي دينهم وما يحث عليه الإسلام من أهمية التفكير والتبصر و أن الانسان بنفسه بصيرا و أنه مسير ، كل هذا يمكن أن يكون منهج معرفي إسلامي يغير في العالم ولا ينتظر كل هذه الخطوات التطويرية ليصل للحقيقة الاسلامية التي عرفنا من 1400 سنة.

غير أن المجال لا زال متاح لعلماء المسلمين في وضع منهج يفوق تفسير نشأت المرض النفسي إلى تطبيقات علاجية تقوم على مفاهيم يقرها المجتمع ويحث عليها الإسلام منها الصبر وقيمته العلاجية وقيمته الدينية التي حث عليها الدين [ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ] البقرة/154-156.

الإيمان بالقضاء والقدر وما لهذا المبدأ من تغيير جذري في تقبل الحوادث والتعايش معها .


سليمان بن حميدي الزايدي
Zaydi_sh@hotmail.com
1434هـ
أ . سليمان بن حميدي الزايدي

 0  0  459950

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:20 مساءً الإثنين 13 ذو الحجة 1441 / 3 أغسطس 2020.