• ×

الإثنين 11 صفر 1442 / 28 سبتمبر 2020

إعدام الكتب الدراسية نهاية العام الدراسي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . سلطان ابو رجيله
مشهد اليوم الأخير من الاختبارات، وما يُصاحبه عادة من حفلات تمزيق الكتب والكراريس المدرسية أمام أبواب المدارس، والجهد الشاق الذي يبذله عمال البلديات وهم يطاردون تلك القراطيس الطائرة، لا يعكس حالة شاذة لسلوك بعض الطلبة كما يزعم المعنيون عن التربية والتعليم ، وبالتالي لا يكفي أن تُعالج هذه القضية بإصدار بيان من أعلى السلطات التعليمية يُطالب فيه التلاميذ باحترام مقرراتهم المدرسية من العبث، وتسليمها للمدارس عوضا عن إتلافها بهذه الصورة البشعة.

هذا المشهد (السنوي) بالتحديد، كان يجب أن تتمّ قراءته كما ينبغي، وفي سياقه الطبيعي بدلا من اتهام بعض الطلاب بسوء السلوك وكفى الله المؤمنين القتال، لأنه في تقديري أصدق وأبلغ تعبير عفوي عن مستوى رضا التلاميذ عن مدارسهم، وعن العملية التربوية والتعليمية برمتها.

المسئولون في التربية لا يروق لهم أن يفتحوا هذه الجبهة، أولا لأنهم اعتادوا أن يُحاسِبوا ولا يُحاسَبوا.. ثم لأنهم قبل غيرهم يعلمون علم اليقين بأن هذه الظاهرة (على سوئها) هي أبلغ وأفصح تعبير عن حجم رضا تلاميذهم عليهم وعلى أداء مدارسهم، لا بل هي أهمّ وأدقّ من ألف استبانة واستبانة عن كيفية رؤية التلميذ والطالب إلى مؤسسته التعليمية.

كان من الواجب أمام هذه الظاهرة التي نقرأ كل عام مع بزوغها تعميما ممهورا بتوقيع مدراء عموم التعليم في كافة المناطق، عطفا على ما تلقوه من الوزارة بضرورة (إذعان) كافة التلاميذ إلى توجيهات السلطات التعليمية باحترام المقررات، وعدم امتهانها وتمزيقها أو رميها على قارعة الطريق.. كان من الواجب أن تتضاءل.. أن تتقلص، لو كانت مجرد سلوك شاذ من البعض، لكنها تعود كل عام بنفس الحدّة، بنفس الوتيرة.. مما يُحولها إلى رد فعل عفوي وتلقائي جدا واقتصاص لا يجوز تفاديه أو تمويهه بأيّ ذريعة مهما كانت.

كان على الوزارة أن تُفتش عن العلة، بدل أن تذهب مباشرة وفيما يُشبه القفز في الهواء إلى النتائج.

نعم كلنا نمقت هذا التصرف، وندينه من منطلقات عدّة.. غير أن هذا التلميذ البائس الذي حُمّل أوزار القوم وصراعاتهم، مزّق كراريسه لأمر ما في نفس يعقوب.. كان علينا أن نفتش عنه ونتحاشاه، ونحن من يدّعي أننا نسعى لتوفير أفضل الأجواء التربوية والتعليمية له.

علينا أن نتذكر دائما أن الصيّاد الذي يكسب لا يحطم سنّارته، وفهمكم كفاية!.
أ . سلطان ابو رجيله

 0  0  503186

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:30 صباحًا الإثنين 11 صفر 1442 / 28 سبتمبر 2020.