• ×

الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021

هل يعاد الحق إلى أهله .!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . شهوان الزهراني
ما يحدث في بعض المباريات من خروج عن الروح الرياضية سواء من اللاعبين أو الإداريين أو الجماهير شيء مؤسف يخرج عن قيم ومبادئ روح التنافس الرياضي ، لكن من الثابت أن أكثر الأسباب التي تنمي هذه الظاهرة هو ما يحدث في المباراة من قرارات تحكيمية خاطئة قد تهدر حقا مشروعا لنيل بطولة كانت قريبة من ذلك النادي . وبصافة الحكم ذهبت البطولة أدراج الرياح . وبما أن موضوع التحكيم الرياضي أحد الركائز التي قد تكون سبباً لبعض تلك الحوادث التي يتخذها بعض الجماهير أو الإداريين او اعضاء الشرف كذريعة ومبررا لما يقومون به من تصرفات ، مما يجعل البحث في طرق علاج أسباب هذه الظواهر أمراً حتمياً

إن التحكيم الرياضي قد لا يختلف في حكمه الشرعي ونتائجه عمّا يجري في المحاكم الشرعية والجهات القضائية الأخرى ، فهو ولئن كان لا يقوم على مبدأ فض الخصومات وإنها المنازعات إلا أنه في حقيقته يفصل بين طرفين في قضية محددة تطرح من خلال البساط الأخضر ، يكون الفوز فيها وفقاً لما يقدمه الفريق من جهد وعطاء ومسايرة للقانون الرياضي ، دون مساعدة من حكم أو تدخل من طرف آخر.

قد يقال أن التقاضي في المحاكم الشرعية لا يرضي الطرفين بينما في الملاعب قد يقتنع الطرفان بنتيجة التعادل وهذا النظرة غير واقعية ، فقد يكون التعادل في الملعب هو مكسب لأحد الطرفين مقابل أنه يمثل خسارة كبيرة للطرف الآخر برغم عدالة التحكيم .

إن اعتراض أصحاب الحق لهو يعني استئناف للمطالبة بإعادة الحق إلى أهله دون إجحاف بمعنى ان كل طرف يأخذ حقه المشروع الثابت وليس حقا يستند إلى مجرد صافرة حكم خاطئة فالخطأ يمكن إصلاحه والحق يمكن أعادته لأهله فلماذا لا يكون الأمر كذلك .

هناك اتهامات تكون بعد المباراة سواء تصريحا أو تلميحا لحكم المباراة ومساعديه بل يتبين من خلال إعادة تلك اللقطات التي تكون محل جدل أن الجمهور واللاعبين وأعضاء الشرف كانوا على حق في اعتراضهم ومطالبتهم للحكم بإلغاء قراره . ولكن هيهات لن يتم ذلك في ظل مبدأ الأخطاء التحكمية جزء من اللعبة . وهذا المبدأ لم تقل به أي شريعة إلهية أو قوانين وضعية على وجه الأرض إلا في قانون الفيفا ؟؟ ومن وجهة نظري أن العمل بموجبه هو من قبيل الحكم بغير ما أنزل الله وقد قال الله تعالى : [َ ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ] فالله سبحانه وتعالى أمر الناس بان يحكموا بالعدل فقال الله عز وجل : [َ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ]

وفي اعتقادي أن سكوت هؤلاء الحكام أمر خطير جداً فكون الصحافة تتهمهم تلميحاً وأحياناً بما يشبه التصريح أن ما حدث من الحكم لا يندرج ضمن الأخطاء بل أن الحكم تعمد الهزيمة وأنه سعى إلى هذه النتيجة وبيّت النية لها بالتعمد والإصرار ولم يبق من بعضهم إلا أن يصرح بتقاضي الرشوة أو العطية ، ثم يصمت هذا المتهم دون أن يدافع عن نفسه أو يقاضي من أتهمه فإن ذلك يدعو أولاً : للريبة والشك بكل صراحة ، لأن السكوت في معرض الحاجة بيان ، ولو قلنا أن لجنة الحكام تمنعه من التحدث فإن هذا لا يكفي في دفع التهمة وبيان الحق . ولا يغني عن الدفاع عن النفس ، وما دام الأمر يتعلق بالذمة فإن ذلك يوجب الدفاع عن ذلك بكل الوسائل . وعلى لجنة الحكام أن تدرك هذا ، وأن تقوم بإعادة الحق إلى أهله وتعديل النتيجة بما هو حق وواقع على أرض الملعب ، أو أن ترفع دعوى أمام المحكمة ضد هذا الكاتب أو ذاك المشجع أو الإداري ، إذا كان الأمر على خلاف ذلك وعليه إما أن يثبت اتهامه للحكم أو يلاقي عقابه ، حتى نحفظ للحكم هيبته وللأندية حقوقها.

ويجب أن نعترف صراحة وأن تتخذ لجنة الحكام ما يعيد للفريق الخاسر حقوقه فمستوى بعض الحكام في بعض المباريات يدعو للتساؤل ، ذلك أنه إذا كانت كل أخطاء الحكم تصب لمصلحة فريق ضد آخر فإن ذلك يعني أن الحكم قد أخل بواجبه التحكيمي وعلى لجنة الحكام أن تعالج الأمر بما يحفظ حقوق الفريق المتضرر ، وليس مجرد محاسبة الحكم في إيقافه شهر أو شهرين أو سنة . او حتى شطبه فهذا لا يفيد الفريق المتضرر ، لأن بعض الأخطاء تذهب بجهود عام كامل ، يتكلف فيه الفريق أموال طائلة وجهود كبيرة مضنية ثم في غمضة عين يذهب كل ذلك هباء. فهل يمكن أن يستحدث نص على إعادة المباراة أو إعادة الحق إلى صاحبه وفقاً لبحث دقيق للأخطاء التي وقع فيها الحكم ، ففي القضاء يتم نقض حكم قاضي المحكمة الابتدائية من قبل محكمة الاستئناف أو محكمة النقض . متى كان في الحكم خلل . فهل نجد مثل هذا الأمر في ملاعبنا الرياضية وبغض النظر عن كون هذه الأخطاء تكون ملح كرة القدم ، ذلك إن إقرار الظلم يكون بحد ذاته ظلماً وليس في الشريعة الإسلامية ما يقر مثل ذلك الظلم .




وكتبه : شهوان بن عبد الرحمن الزهراني
ص . ب 11174 جدة 21354
فاكس : 6534238 ...
. Sfa_10@hotmail.com


أ . شهوان الزهراني

 0  0  898438

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:56 صباحًا الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021.