• ×

الأحد 10 صفر 1442 / 27 سبتمبر 2020

أمن المملكة خط أحمر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د . حمدان المالكي
بين فترة وأخرى ترد لنا رسالة أو صورة عبر وسائل الإتصال المتعددة، تحمل بين طياتها خطاب تم عنونته بسري للغاية لإحدى الجهات الأمنية في بلادنا، يشير الخطاب المزعوم عن تحركات أمنية وعسكرية مكثفة ومحتملة، وقد توثق تلك المعلومات بالصوت والصورة، ثم تختم الرسالة بأن الخبر تم تسريبه من مصادر موثوقة، وما يحتويه قيد التنفيذ، وهو في الحقيقة لم يكن إلا مجرد تلفيق وكذب وتم تزويرها فيما يعرف بالفوتوشوب وغيره.

في حال وصول هذه الرسالة أو الصور إلى عدد من الأشخاص، فإن ردة الفعل قد تختلف من شخص لآخر، فمنهم من يعتبر ذلك سبق صحفي، فيقوم بإعادة إرسالها إلى المحيطين به، وهناك من يرى فيها مدعاة أمام الناس لإظهار مايمتلكه من مصادر خاصة لبعض الأخبار ذو الطابع السري إذا قام بإعادة تدويرها، بل أن هناك من يعطي نفسه الصلاحية بنشرها في المنتديات والقروبات.

هؤلاء الأصناف قد يتناقلون مثل هذه الرسائل، وقد غلب عليهم حسن الظن، دون تكليف أنفسهم بالتحري في مدى صحة الخبر ومصداقيته، بل أن كثير منهم لا يدركون الدوافع والأيادي الخفية من وراء هذا النوع من الرسائل .

هناك صنفان آخران يقفان على النقيض، أحدهما على دراية وفهم كافي للسم المدسوس في ثنايا هذه الرساله وغيرها، فتلك الرساله سوف تقف عنده، وهو يعلم يقينا ما المقصود وما الغرض منها، أما الصنف الأخيروهو الأخطر والأشد فتكا، فهو من يتصيد الفرص، أي أنه ويصطاد في الماء العكر، حيث يمثل له هذه النوع من الرسائل مرتع خصب، لتحفز فيه الغل والحقد الدفين، فيستغلها الإستغلال الأمثل بما يدور في سريرته، وهدفا لأفكاره السوداء من زعزعة وخلخلة لأمن البلاد .

قد يتسأل البعض في حال تناقل رسائل وصور حقيقية يغلب عليها طابع السرية البحته، هل يقوم بأعادة إرسالها ؟

مما لاشك فيه أن هناك من يتخصص في تسريب الخطابات والتحركات الأمنية،وهناك من ينقل ويبث لنا الصور والفيديوهات، وقد تأتي من أناس ذو إتصال مباشر بالحدث أو حتى مسئولين في ذلك القطاع المهم، وهم بلا شك نقضوا ميثاق الأمانة الذي كلفوا بها، وكل ذلك من أجل حب الظهور وشد الانتباه، وهو لم يعلم أنه يسير بطريقة أو أخرى في الإتجاه المناقض لما يقوم به القائمون على حماية البلاد وأمنها، وهو بطريقة ما يقدم وجبة دسمة لمن ينتظر هذه الرسائل بفارغ الصبر، ممن أراد تقويض الأمن والقائمين عليه.

يجب أن نعلم وندرك حقيقة مثل هذه الرسائل المغرضة، والتي تهدد إستقرار المجتمع والأمن الوطني بشكل عام، وليس الجانب الأمني فقط، فمنها ما يستهدف الأمن العقدي والفكري والاجتماعي والقيم والثوابت الراسخة.

وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في إيجاد بيئة خصبة وبؤر أضحت مرتع للشائعات وتلفيق الأكاذيب بأسماء مستعارة، إما بدوافع شخصية، أو قد يغذيها ويقف خلفها هيئات ومنظمات وأيادي خارجية وهمية، قد يقفون متفرقين، ولكن هدفهم الأول والأخير النيل من هذا البلد وخيراته وممتلكاته.

وقد تمحور الحديث حول الشائعات التي تسري وذوعلاقة بالجانب الأمني، وذلك نظرا لما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أحداث متسارعة ومتوالية، تحتم علينا التمسك بالعقيدة الأسلامية أولا، وأن نكون على قدر المسئولية الملقاة علينا كمواطنين ومقيمين على أرض هذا البلد المبارك.

يجب أن نردع ونحجم مثل هذه الشائعات، ويجب أن ننقل الأخبار بمصداقية وبكل شفافية، وأن نبتعد عن التأويل والتنبؤات التي لا تستند على الحقيقة والتي قد تثير البلبلة ونشر الذعر في المجتمع، ويجب ايضا تحري هذه الأخبار عن طريق القنوات الرسمية والهيئات ذات العلاقة، فالدور المناط بناء سواء أفراد أومجتمع لا يقل عن الدور الرسمي الذي تقوم به الجهات الحكومية بمختلف قطاعاتها إن لم نكن نحن نتحمل الجزء الأكبر من هذا المسئولية.

وأخيرا :اللهم أدم علينا نعمة الأمن والإيمان، وأحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء.



Hamdan27@hotmail.com

د . حمدان المالكي

 7  0  329278

التعليقات ( 7 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    22 شوال 1434 01:02 صباحًا شوشو :
    مقال رائع سلمت يمينك ابا حسام ودمت لنا..و كفانا الله واياكم شر هذه الاشاعات
  • #2
    22 شوال 1434 01:38 صباحًا عبدالعزيز :
    رائع جدآ والاروع من ذلك الحس الوطني ،اتمنا من الله العزيز القدير ان يديم علي هذه البلاد الامن
  • #3
    22 شوال 1434 04:48 صباحًا سعود :
    اللهم ادم على بلادنا الأمن والاستقرار فكما قلت هناك ايدي خفيه حاقده على بلاد الحرمين يجب التصدي لها ولمثل هذه الشائعات
    ((وطن لانحميه لانستحق العيش فيه ))
  • #4
    22 شوال 1434 07:33 صباحًا كشف المستور..المدسوس بين السطور :
    حقيقة مقال جيد يستحق القراءة والمتابعة .. شكرا أخ حمدان على هذا المقال الرائع
  • #5
    22 شوال 1434 06:10 مساءً نورا :
    رائع جداا الله ييديم علينا الأمن والأممان ي رب
  • #6
    23 شوال 1434 12:03 صباحًا مووني :
    مقال رائع جدا ..وحفظ الله بلادنا..
  • #7
    23 شوال 1434 03:30 صباحًا محمد :
    الله يحفظ الووطن
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:52 مساءً الأحد 10 صفر 1442 / 27 سبتمبر 2020.