• ×

الخميس 28 جمادي الأول 1441 / 23 يناير 2020

أطفالنا والتطور ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.......
أحدهم نشأ في مكان هادئ يحفه تغذية جيدة واهتمام وتشجيع من كل جانب ، طعامه صحي .. شرابه تفاؤل .. لا يتنفس إلا ايجابية..

والآخر من قبل أن يولد وعالمه لا يسير إلا على خطى متمايلة ، وما إن وُلد حتى بدأت مهمة تعبئته بجميع أنواع الأطعمة وشؤون حياته الأخرى لا أهمية لها وما للسلبية رائحة سواها ..
هل يستويان مثلاً!!

لا شك بأن جانب التربية مهم جداً ينبغي للوالدين التنبه له جيداً ولا يخفى على أحد بأننا في زمن أصبح فيه الصغير أذكى بكثير من الكبير ، وذلك بفضل الثورة المعلوماتية الهائلة التي نشهدها بهذه الحقبة .

بيد أن هنالك أمور مهمة جداً إن هي زادت أو نقصت عن حدها فقد باء الطفل بشئ من الخطر وعدم الوضوح فيما يخص طموحاته وما يريد الوصول إليه وجانب الغذاء العقلي إحدى تلك الأمور.

إن الإيجابية و التشجيع والنظرة التفاؤلية للحياة بكل جوانبها من النقاط الأساسية التي لابد أن توجد في حياة الطفل ، وحينما نغفل عن هذان الأمران ، فإن ذلك لا يُعطينا الحق في أن نتعجب غداً من تصرفاته العدوانية تجاه من حوله .

قلوب الأطفال تنضح بما استهلكناه من فترات زمنية ونحن نقوم بتعبئتها بالصالح والطالح من الأقوال والأفعال، لذلك فإنه ينبغي على الوالدين التنبه لما يريدون أن يصبح أطفالهم عليه في الغد ويفكران بجديّة كيف السبيل الصحيح لذلك .

ولكن للأسف مع ذلك التطور والتقدم فإنه لا يزال هناك من لا يفقه من أمور تربية الأطفال أي شئ واعتمد على التغذية الجسدية وأغفل التغذية النفسية والعقلية ولم يعطها حقها بتاتاً البته .

وقد أطلقت إحدى أستاذاتي بالجامعة على هذه النوعية من التربية بال(حيوانية) أجلّكم الله جل جلاله وأتفق معها حقيقة في هذه التسمية وإن كانت لا تليق ، إلا أنها أصابت بمقتل وكان التشبيه جداً قريب إن لم يكن مطابق للحال الذي نعيشه الآن .

مالذي ننتظره إذاً من أطفالنا إن كنّا قد أغفلنا الجانب العقلي والروحي والنفسي لهم ؟

ومالذي نتوقع حصوله منهم فيما يخص التقدم والنجاح في أمور مختلفة بحياتهم ؟

هناك نماذج قد أُحيطت بكثير من الأسى والعناء وعدم الإستقرار النفسي لكن هذا قد زادهم قوة وثقة بما لديهم وقدّموا للأمة نتاج رائع تمثل في كتب مؤلفة وأعمال متنوعة عظيمة وسيرة رائعة جعلت الكثير يتمنى ويرجو أن يصل إلى ما وصلوا إليه ، ولكن هذا لا يصلح بأن يكون مبرر لأي شخص مسؤول عن طفل لا حول له ولا قوة ، وُجد في عالم أكبر منه وتُرك دون عناية و وُضعت بيده حرية ليس أهلاً لها أبداً .

لذلك كانت فكرة إقامة دورات خاصة للمقبلين على الزواج جداً مناسبة خصوصاً إن اهتمت بجانب تربية الأطفال وركّزت عليه تركيزاً صادقاً لا تهاون فيه .

بهذا نضمن أننا فعلاً جديرون بأن نتحمل مسؤولية ذلك الأطفال الذين هم أمانة سنُسأل عنها يوم لا يوم بعده .
.......

 0  0  268542

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:21 صباحًا الخميس 28 جمادي الأول 1441 / 23 يناير 2020.