• ×

الجمعة 11 ربيع الأول 1444 / 7 أكتوبر 2022

اليوم الوطني وضعف ثقافة الفرح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . بخيت طالع الزهراني
لاحظنا جميعا في السنوات الماضية بعض مخالفات حدثت في مناسبة يومنا الوطني من بعض الشباب والشابات ولاشك انها تجاوزات لا يقبلها عاقل , ولا يرضى بها - ربما حتى الشباب - الذين مارسوها بعد أن يثوبوا إلى رشدهم .

سبب ذلك في ظني هو غياب " ثقافة الفرح " في مجتمعنا , وتعالوا نعترف ونقرّ بالمشكلة أولا , ثم نبدأ في محاولة حلها ؟ .. نحن في الواقع لا نعرف كيف نفرح , ولا كيف نبتسم , فمعظم أوقاتنا مقطبين , متنرفزين , وعدد منا " يعيش على أعصابه " .

كنت اتعجب وأنا أسير على قدمي إلى المسجد يوميا , من أن لا أحد يُسلّم على أحد إلا نادرا فضلا عن أن تجد من يبتسم لك , مع أننا جيران منذ سنوات , نعرف سحنات وجوه بعضنا , ولكننا معرضون عن نثر البشاشة فيما بيننا , بعضنا يرى ذلك " لقافة " مع أنها من صلب ديننا , ومن ثمرات الصلاة التي نحن ذاهبون لأدائها .

في العيدين الفطر والاضحى نذهب إلى " المشهد " ونعود , وأحدنا لا يجد الكثيرين ممن يُسلمون عليه , ويبتسمون له , ويهنئونه بالعيد السعيد , وحتى خطبتي العيدين تجد الكثير منها مملؤة بالعقاب والوعيد بعيدا عن الأمل والمنطق الفرائحي .

في مدارسنا المعلم والمعلمة أبعد ما يكونان عن الابتسامة , وعن تكريس وتعليم أبنائنا ثقافة الفرح , حتى تحولت الكثير من مدارسنا الى بيئة غير جاذبة , وصار كثير من طلابنا يذهبون الى مدرسهم مدفوعين دفعا , لا برغبة داخلية قوية , وكلهم ينتظر الاجازة للفرار من مدارسهم .

وحتى في بيوتنا لم ننثر الفرح في ارجائها , ولم نتبادل الابتسامات , ولم تجلس الأسرة كثيرا مجتمعة في حجرة واحدة , الاب يعود من عمله مكفهرا , والأم تخرج من المطبخ " قرفانة " والابناء والبنات كل أغلق باب حجرته منكبا ليس على مذاكرة دروسه بل على الواتساب واللاب توب والايباد , حتى تحول المكان من بيت يفترض فيه أن يجمع الأسرة , الى ما يشبه فندق الكل فيه منطويا على نفسه في غرفته .

ثم تأتي بعد ذلك .. مناسبة اليوم الوطني بكل فرائحيتها وبهجتها , فيجد عدد من شبابنا وشاباتنا أن أمامه فضاء واسعا مفتوحا , فلا يملك إلا أن يتصرف فيه بعشوائية , وبغير انضباط .. لأنه غريب على ثقافة الفرح , فتراه يفرّغ تراكمات غياب الفرح من دنياه بممارسات غير واعية , وربما بعدة أخطاء في التنفيذ .

ومع ذلك أتوقع أن تقل أخطاء الشباب عندنا سنة بعد أخرى , بعد أن نكون جميعا قد استوعبنا أهداف وأبعاد المناسبة وعرفنا - كمنظمين لها وكمتلقين لها كيف ننظمها وكيف نفرح بها , فالمناسبة عظيمة جدا , انها تكرس فينا حب الوطن , وحبه من الايمان دون شك , وكيف نكون جنودا مجندين لخدمته واستقراره وأمنه , إنه بيتنا الكبير الذي ربانا وعلمنا وأعطانا كل شيء , وبقي أن نكون أوفياء له , وسنكون كذلك بإذن الله .

اتمنى من خطباء المساجد تحديدا - أن يكونوا ايجابيين مع المناسبة قلبا وقالبا , ومصدر توعية للناس بالتزام الانضباطية في الفرح , والتحذير من الفوضى والعشوائية , فالمناسبة مقررة من ولي الأمر حفظه الله , ولها أهداف عميقة وسامية يتعين علينا جميعا التعرف عليها , والافادة منها بما يحقق لنا المزيد من حبنا لوطننا , ومن تلاحمنا واخلاصنا في أعمالنا والسير ببلادنا إلى العليا .
أ . بخيت طالع الزهراني

 0  0  880557

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:36 صباحًا الجمعة 11 ربيع الأول 1444 / 7 أكتوبر 2022.