• ×

الجمعة 9 ربيع الثاني 1441 / 6 ديسمبر 2019

وجهي الذي أنكره‎

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ . عادل المالكي
وجهي الذي لا أعرفه، شعور يباغتني كلما زادت رقعة التلونات الاجتماعية ورج سوق الأقنعة، تلك الأقنعة التي أنست الكثير ملامحها الطبيعية، وآثرت أن تبدل مع فجر كل يوم القناع لترتدي ما يقضي مصالحها.

وجهي الذي لا أعرفه، سبب الوجع حين تتحول علاقاتنا الاجتماعية إلى جلد حرباء يتكيف مع من حوله إلا أن الفرق أنها ــ أي الحرباء ــ تغير لونها للدفاع عن نفسها، بينما أصبحنا نغير ألسنتنا، وتعابيرنا، لنكيد للغير ونحفر الحفرة لهم، ونحن على يقين بأننا أول من ستهوي به الخطوة في قاعها.

وجهي الذي أنكره، حين تتغير المبادئ وتصبح تجارة نبيع فيها الضمير بأبخس الأثمان، كي نظفر بأتفه المكاسب وليتها تدوم.

وجهي الذي أكرهه، حين يصبح الكبير منا، يربي في الصغير بيننا، صبغة الكذب والتعذر والقفز على الحواجز ونسأل أنفسنا بعد ذلك: من أين تعلم أطفالنا الكذب!؟.

وجهي الذي أمقته، تلك الملامح القادرة على الابتسامة في الوجه وما أن نستدير حتى تتحول إلى ضحكة صفراء تحمل من الخبث ما يكفي لتدمير كوكب، فيما يصر أصحابها أنها ابتسامة بريئة.

وجهي الذي أبغضه، ذلك الوجه الذي يجبرنا على إلقاء السلام مكرهين، وفي قرارة النفس يكون صدى الصوت عبارات وسخطا وكرها، وعندما نكذب نقول إنها لا تعدو كونها كذبة بيضاء.

وجهي الذي أضعته، تلك الملامح التي تتوه في وجوه المجتمع، فتجبرني على الثورة على مبادئي لأصبح مثلهم، أسرق، أغدر، وأحلف أني غير ذلك، بينما تعيش النفس وهم تدبير الخطط لأجل الإسقاط.

وجهي الذي أتمناه، أن نصحو صادقين ونتحدث واضحين، ونعيش صريحين بعيدا عن عالم في نهايته أشبه ببيت العنكبوت.



بقلم : عادل المالكي


أ . عادل المالكي

 1  0  402731

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    7 ذو الحجة 1434 06:39 صباحًا فاطمة أبوطالب :
    الأستاذ عادل المالكي

    نعم والله أنكرنا حتى ملامحنا
    ونعرف أن الحقيقة تمضغنا بأنياب لا ترحم
    واقع مرير .. وحال لا ننكره

    رائع هذا القلم الذي خط لنا بعض من أوجاعنا

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:20 صباحًا الجمعة 9 ربيع الثاني 1441 / 6 ديسمبر 2019.