• ×

السبت 15 محرم 1444 / 13 أغسطس 2022

جموع المصلين يؤدون صلاة آخر جمعة في شهر رمضان بالمسجد النبوي

الثبيتي : من أشد عقبات القبول وموانعه الاغترار بالنفس والإعجاب بالعمل واستكثاره

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تواتر - حسين العبادي - المدينة المنورة 
أدى جموع المصلين صلاة الجمعة الأخيرة لشهر رمضان المبارك في المسجد النبوي وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي وفرتها وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي تحقيقاً لتطلعات ولاة الأمر حفظهم الله في خدمة الزوار والمصلين ، وأوضح فضيلة الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة الجمعة اليوم أن سعادة غامرة تملأ جوانحنا إذ بلغنا هذا الشهر العظيم فالألسن تلهج بشكر الله على نعم منّ الله بها علينا ، نعمة بلوغ هذا الشهر وإتمامه نعمة التوفيق للصيام والقيام وما أجلها من نعم في موسم لا تستقصى خيراته ولا تعد نفحاته ولا تنقضي نسماته قال تعالى (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
وأضاف فضيلته كلما اقتربت نهاية رمضان اشتد المسلم في طلب ثماره وعمل في تحصيل حصاده وأكثر من سؤال قبول طاعته قال الله تعالى على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) وقال تعالى على لسام أم مريم (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) رمضان مدرسة تعلمنا في ظلالها دروساً ناجعة ومواعظ بليغة فالرقاب خضعت والقلوب خشعت والعيون دمعت والنفوس سكنت ليل رمضان زينة القرآن ونهاره طاب بطيب الصيام ذاق الصائمون في رمضان لذة الطاعة وحلاوتها ، رمضان رفع الهمم وزكى النفوس وغذى القلوب بالإيمان فنزغات الشيطان مصدودة ومنافذ الهوى موصودة ودوافع الفرقة والخلاف مأسورة .
وذكر فضيلته أن التربية الإيمانية تحد من الزهو بالنفس والعجب بالأعمال وتجعل العبد دائم الافتقار لربه مقيماً على الانكسار بين يديه لا يتعاظم بعمله ولا يعجب بجهده ، ومن أشد عقبات القبول وموانعه الاغترار بالنفس والإعجاب بالعمل واستكثاره ، وكيف يعجب المرء بعمله ولا يدري ماذا يخرج من كتابه يوم القيامة ، قال تعالى : (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ) ومع ذلك يبشر القرآن المؤمنين أن الله سبحانه يقبل طاعتهم كلما أقبلوا عليه صادقين منيبين راغبين قال تعالى : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) .
وتابع فضيلته للصائم فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه فرحة في الدنيا العاجلة وفرحة في الآخرة الباقية لمن داوم على العبادة والطاعة حيث ينال النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ألا وهي الجنة التي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وفي الخطبة الثانية ذكر فضيلته أن الأمة تحتفل قريباً بنعمة إتمام شهر رمضان فتفرح بالعيد وهناك أمور يستحب فعلها أو قولها في ليلة العيد ويومه ويشرع التكبير من غروب شمس ليلة العيد إلى صلاة العيد قال تعالى : (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ).
الْلَّهُ اكْبَرُ الْلَّهُ اكْبَرُ الْلَّهُ اكْبَرُ لَا الَهَ الَا الْلَّهُ الْلَّهُ اكْبَرُ الْلَّهُ اكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْد ، يسن جهر الرجال في المساجد والأسواق والبيوت إعلاناً بتعظيم الله وإظهار لعبادته وشكره .
وأشار فضيلته إلى أن زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين وتكون صاعاً من شعير أو تمر أو زبيب أو أرز أو نحوه من الطعام عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين وأفضل وقت لإخراجها قبل صلاة العيد ويجوز قبل يوم العيد بيوم أو يومين ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد بغير عذر .
ويستحب الاغتسال والتطيب للرجال قبل الخروج للصلاة وكذا التجمل بأحسن الملابس ، أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن ويحرم على من أرادت الخروج أن تمسّ الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة وأكل تمرات وتراً قبل الذهاب إلى المصلى سنة نبوية .
ويستحب التهنئة بالعيد لثبوت ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم كقوله " تقبل الله منا ومنكم " وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة ، العيد مناسبة لنبذ الشحناء والبغضاء والانتصار على المشاعر التي ينزع بها الشيطان .
واختتم فضيلته الخطبة بالمبايعة لولي العهد قائلا: نؤكد البيعة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز نسأل الله أن يوفقه ويسدده وينفع به البلاد والعباد وينصر به الإسلام والمسلمين ، كما دعا فضيلته أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ويقوي عزائمهم وأن وينصرهم بنصره، ويتقبّل شهداءهم، ويشفي مرضاهم، ويجبر كسيرهم، ويحفظهم في أهليهم وأموالهم وذرياتهم اللهم فرج كربهم وارفع ضرهم وتولى أمرهم وعجل فرجهم واجمع كلمتهم يا رب العالمين ، ودعا فضيلته أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وأن يحفظ ولاة أمور المسلمين وأن يعز بهم الدين وأن يوفقهم لما فيه خير للإسلام والمسلمين ، ولما فيه صلاح البلاد والعباد يا رب العالمين.


image
بواسطة : م6
 0  0  49876
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:15 صباحًا السبت 15 محرم 1444 / 13 أغسطس 2022.